تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
قصد الوجه والتمييز في العبادات ، أو الردّ له ، يعدّ من البحوث الفقهيّة وليس المقام محلّ البحث عنه . وأمّا ابتناء المقام من حيث كفاية الامتثال الإجمالي عن التفصيلي وعدمه ، ولو لأجل عدم إمكانه بواسطة اعتبار تلك القيود في متعلّقه ، يعدّ بحثاً اصولياً مرتبطاً بالمقام ، إذ يصحّ أن يُقال بأنّ الامتثال الإجمالي إنّما يُكتفى به فيما يمكن تحقّقه ، وهو ما لو لم يلزم ولم يعتبر قصد الوجه والتمييز في العبادات ، وإلّا لابدّ عقلًا من الامتثال التفصيلي خروجاً عن عهدة التكليف ، وهذا بحثٌ عقلي ، بمعنى أنّ العقل يحكم بذلك بعد الفراغ عن وجوبهما شرعاً ، فالبحث عنهما ليس خارجاً عن محطّ النزاع ، خلافاً للمحقّق المذكور . اللّهُمَّ إلّاأن يُقال : إنّ البحث عن كفاية الامتثال الإجمالي عن التفصيلي إنّما يكون بعد الفراغ عن التمكّن في تحصيل كلّ واحدٍ منهما ، وإلّا لما كان للبحث عن الكفاية فيما لا يقدر على تحصيل الامتثال الإجمالي مجالٌ كما لا يخفى . المسألة الثانية : فيما إذا لم يستلزم الاحتياط التكرار ، وكان أصل الطلب معلوماً في الجملة ، إلّاأنّ التكليف كان ضمنيّاً لا استقلاليّاً ، مثل ما إذا شكّ في أنّ السورة هل هي جزءٌ واجبٌ للصلاة أو مندوب ، والاحتياط في المقام يعدّ هيّناً ، إذ للمحتاط أن يأتي بها بداعي الأمر وإن لم يعلم خصوصيّته من الوجوب أو الندب ، لعدم وجود مانع هنا إلّااحتمال اعتبار قصد الوجه في إتيان السورة ، فإذا التزمنا بعدم وجوبه في الواجب الاستقلالي ، ففي الضمني يكون عدم وجوبه بطريق أولى ، لعدم جريان الوجهين المذكورين في الاستقلالي هنا ، إذ الإجماع المنقول لو ثبت لكان في الاستقلالي ، بل ولو شككنا في وجوده فالأصل عدمه .