بين الجزئيّة والمانعيّة ، أو الشرطيّة والمانعيّة ، لخرج عن فرض المسألة ، ودخل في صورة استلزام الامتثال للتكرار ، كما يجري مثل ذلك في الاستقلالي أيضاً لو كان دوران الأمر فيه بين الوجوب والحرمة ونظائره .
هذا تمام الكلام فيما لم يستلزم الاحتياط فيه التكرار في العمل .
حكم الاحتياط المستلزم التكرار
وأمّا الكلام فيما يستلزم التكرار : مثل ما لو دار الأمر بين القصر والإتمام ، أو صلاة الجمعة والظهر ، سواءٌ أكانت الشبهة موضوعيّة أو كانت حكميّة ، وكان أصل التكليف معلوماً في الجملة أو كان محتملًا .
أقول : الفروض الجارية هنا كالفروض السابقة ، والكلام هنا كالكلام هناك ، إلّا أنّه يضاف هنا في مقام الاستدلال لعدم الجواز ما قيل بأنّ التكرار في مقام الامتثال مع التمكّن من تحصيل اليقين بالامتثال ، يعدّ لعباً وعبثاً بأمر المولى ، وهو لا يجوز .
ولكن أجيب عنه أوّلًا : بأنّه ليس بلعبٍ ولا عبث بأوامره تعالى ، لإمكان تعلّق غرضٍ عقلائي به ، من جهة أنّه لم يرد تمكينه من ذلّ السؤال وخفّة المنّة ، ولذلك امتثل الأمر بصورة الاحتياط .
وقد أورد عليه صاحب « مصباح الأصول » : ( بأنّ اللّعب إذا سري إلى نفس الامتثال لا يجدي كونه بغرضٍ عقلائي ، إذ الكلام في صحّة العبادة المتوقّفة على قصد القربة ، فلا يُجدي صرف كونه مورد غرض عقلائي ، إذ التقرّب لا يساعد مع اللّعب ، فلا يصلح التقرّب به ) « 1 » انتهى كلامه .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 83