الرتبة المتأخّرة قِبال الحصّة المقارنة لوجود العلم ، لا ملحوظاً في نفسالموضوع ، ومن المعلوم أنّه يكفي في هذا الإطلاق مجرّد عدم لحاظه الإناطة والتقييد ، ولو من جهة استحالتهما ، إذ بمجرّد عدم لحاظه في مرحلة الجعل والتشريع ، يكون له سعة الانطباق بحكم العقل لحاكي وجود القيد وعدمه بلا اختصاص له بصورة التقييد ) ، انتهى كلامه « 1 » .
أقول : ولا يخفى ما في كلامه من الإشكال :
أوّلًا : مِن أنَّ وجود الحصص وتبنّاه لذلك في أكثر موارد الأصول أمرٌ غير مقبول ؛ لأنّ الطبيعة لا تتحصّص بالحصص لا في الذهن ولا في الخارج ، بل الحصّة أمرٌ خارج عن الطبيعة لاحقةٌ بها لحاظاً في الذهن بواسطة القيود الملحوظة معها ، كالكليّات المقيّدة بالقيود مثل الإنسان الأبيض والإنسان الأسود ، فإطلاق الحصّة على الخارج والفرد الخارجي لا يخلو عن إشكال .
فالطبيعة إذا أريد تحصّصها لا تتمّ ذلك إلّابواسطة إضافة قيود لها عند جعلها موضوعاً لحكمٍ من الأحكام ، فالحكم إن تعلّق بالطبيعة مع قطع النظر عن العلم بحكمها ، فلا تكون الحصّة حينئذٍ موضوعاً ، وإن تعلّق بالحصّة الملازمة للعلم بحكمها ، ولو في الرتبة المتأخّرة ، فلا تكون الحصّة حصّةً إلّابواسطة عروض القيود على الطبيعة في الذهن ، فلا محيص إلّاعن لحاظ الموضوع توأماً مع العلم بحكمه ، وهذا الموضوع بهذا الوصف يتوقّف على الحكم والحكم على العلم به ، فيعود محذور الدور مرّةً أخرى .
وأمّا العارض والمعروض فلا يوجبان ولا يلزم منهما المحذور ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 15 .