المقيّد ؛ لأنّ هذا العلم يوجب حصول التنافي بينهما ، وفي عدم كونهما حكمين مستقلّين ، فيكون واحد منهما في الواقع حكماً إلزاميّاً ، فيكون المراد من المطلق هو المقيّد ، لأنّه إن أريد من المقيّد هو الاستحباب لأفضل الأفراد ، استلزم خلاف الفرض من كونهما إلزامين .
وأخرى : ما يكون السبب فيه متعدّداً ، وكان مذكوراً في الجملة أو علم به من الخارج ، مثل ما لو قال : ( إن ظاهرت فاعتق رقبة ) ، و ( إن أفطرت فاعتق رقبة مؤمنة ) ، ففي هذه الصورة يعلم عدم حمل المطلق على المقيّد لعدم وجود التنافي بين الحكمين ، بل لابدّ أن يعمل بكلّ حكم بما له من الاقتضاء .
ثالثة : ما لو لم يحرز كون السبب متعدّداً ولا واحداً ، لا من اللّفظ ولا من الخارج ، فهو أيضاً :
تارةً : يحرز كون الحكم في المطلق على نفس الطبيعة ، ولا نحتمل دخالة قيد آخر في الموضوع غير القيد الذي ذكر في المقيّد .
وأخرى : نحتمل وجود دخالة قيد آخر فيه .
فعلى الأوّل : يحمل المطلق على المقيّد ، وربما قيل في وجهه بأنّ ذلك يوجب إحراز التنافي بين الدليلين ، لأنّ تعلّق الحكم بالمقيّد معناه عدم رضاه بعتق مطلق الرقبة ، لأنّ الحكم كان إلزاميّاً متعلّقاً بصرف الوجود . ومن ناحية تعلّق الحكم على مطلق الرقبة بصرف وجوده ، ممّا يعني رضاه بعتق مطلق الرقبة الملازم مع الرجوع إلى القول بدخالة القيد في الحكم وعدم دخالته ، فيقع التنافي بينهما ، فلابدّ لرفعه من حمل المطلق على المقيّد ، وهو المطلوب .
قال المحقّق الخميني : ( إنّ التنافي بين الترخيص واللّا ترخيص ، ودخالة القيد
لئالي الأصول — صفحة 584
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٨٤