تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
ولا دخالته ، فرع كون الحكم في المقام واحداً ، فلو توقّف إحراز وحدته عليه لدار ) « 1 » ، انتهى محلّ الحاجة من كلامه . أقول : ولا يخفى ما فيه ، لأنّ وقوع التنافي بين دخالة القيد في الحكم وعدم دخالته فيه ، موقوف على وحدة الحكم واقعاً ، لا على إحراز وحدة الحكم ، هذا بخلاف إحراز وحدة الحكم ، حيث أنّه موقوف على كون هذا القيد دخيلًا في الحكم فقط دون غيره ، فلا دور في البين . فلعلّ وجه كلام البعض في توجيه التنافي ، هو ما ذكره رحمه الله في الوجه الثاني بقوله : ( وهناك وجهٌ آخر ، وهو أنّ إحراز عدم دخالة قيد آخر غير هذا القيد ، عين إحراز الوحدة عقلًا ، لامتناع تعلّق الإرادتين على المطلق والمقيّد ، لأنّ المقيّد هو نفس الطبيعة مع قيد عينيّة اللّا بشرط مع بشرط شيء ، فاجتماع الحكمين المتماثلين فيهما تمنع ، فيقع التنافي بينهما ، فيحمل المطلق على المقيّد ) . أقول : ولقد أجاد في وجه الحمل بما أفاد ، وأتى بما يطمئن به الفؤاد ، هذا إذا لم نقل بإمكان وجود تعدّد السبب ، لأنّه حينئذٍ يوجب الحكمين المستقلّين ؛ أحدهما لسبب ، والآخر لسبب آخر ، لكن يمكن أن يقال بأنّه على الفرض يكون وجود تعدّد السبب مشكوكاً ، لما قلنا في أوّل هذه الصورة من عدم إحراز وحدته وتعدّده ، فيتمسّك بأصل عدم تعدّده ، لأنّ وجود السبب الواحد مقطوع به فيشكّ في زائده ، فالأصل العدم ، فبضميمة هذا الأصل يحرز كون الحكم أيضاً واحداً كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 23 .
لئالي الأصول — صفحة 585 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني