تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
كلّ خبر يخالف عموم الكتاب ، بل ادّعى ذلك في الخبر الواحد ، فترك العمل به بواسطة بعض الوجوه التي سنذكرها مثلًا ، لا يوجب طرد جميع الأخبار حتّى المتواترات والمستفيضات ، اللَّهُمَّ إلّاأن يُراد بأنّه لقلّة هذين القسمين يصير بمنزلة إلغاء كلّ الأخبار ، وهو كما ترى . المقام الثاني : البحث عن عدم جواز تخصيص عموم الكتاب بالخبر الواحد . وقد ذكر لذلك وجوه : فمنها : أنّ الكتاب مقطوع به صدوراً ، والخبر مظنون سنداً ، فلا يجوز رفع اليد عن المقطوع الصدور بالمظنون . فيُجاب عنه أوّلًا : بالنقض ، بأنّ مقتضى ذلك عدم جواز تخصيص الخبر المتواتر بالخبر الواحد ، لاشتراك المتواتر مع الكتاب في كونهما مقطوعي الصدور ، مع أنّ جوازه مسلّم بينهم . وثانياً : بالحلّ ، لأنّك قد عرفت أنّ التقابل واقعٌ بين سند الخبر الواحد وصدور الكتاب وكلاهما قطعي ؛ لأنّ البحث ليس في تخصيص كلّ خبر واحد ، بل ما كان حجّة ، واعتباره ثابتاً من باب حجّية ظنّ الخاصّ ، وأمّا بحسب الدلالة فهما سيّان ، أي كلاهما ظهور وظنّ ، غاية الأمر أنّ ظهور الخبر أقوى وأظهر من عموم الكتاب ، لكونه خاصّاً وهو عام ، فيقدّم العرف والعقلاء الأوّل على الثاني لأنّهما من قبيل القرينة على ذي القرينة ، فيتصرّف بذلك في أصالة التطابق بين الإرادة الاستعماليّة في العموم والإرادة الجدّية في الخاصّ ؛ أي يكون مراد المتكلّم في نفس الأمر عبارة عن العام المخصَّص ( بالفتح ) . ومنها : أنّه لا دليل على اعتبار خبر الواحد إلّاالإجماع ، وهو دليلٌ لبّي ، لابدّ
لئالي الأصول — صفحة 473 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني