بالإجمال في هذه الصورة ، لما قد عرفت من لزوم الحكم بتقديم المفهوم على العام ، سواءٌ كان في كلام واحد أو بمنزلته أو في كلامين .
وإن كانت من قبيل الثاني أي العموم من وجه فللحكم بالإجمال فيه وجهٌ ، خصوصاً إذا لم يستلزم تقديم أحدهما اللّغويّة في الدليل الآخر ، كما مثّلناه في الأمثلة السابقة في المفهوم الموافق وإلّا يقوم ما يستلزمها كما لا يخفى .
هذا ، إذا لم نقل بمقالة المحقّق النائيني قدس سره - حيث تبعه فيها المحقّق الخوئي - من أنّ المفهوم قد يكون لسانه لسان الحكومة بالنسبة إلى عموم العام ، فحينئذٍ يقدّم عليه ولو كانت النسبة بينهما عموماً من وجه ، ومثّل لذلك بقوله تعالى : « إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا » « 1 » ، فإنّ مفهومها عدم وجوب التبيّن في خبر العادل ، وهو حاكم على العموم المستفاد من التعليل الوارد في ذيل الآية بقوله : ( لئلّا ) « تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ » ، حيث يدلّ على أنّ ما لا يفيد العلم تكون إصابته بجهالة وندامة ، وخبر العدل الواحد ليس بعلم قطعاً ، فيشمله عموم التعليل ، فنتيجة الحكومة هو أنّ العمل بخبر العدل الواحد ليس من الجهالة ، لأنّه علمٌ تعبّداً وشرعاً ، بدلالة نفس مفهوم آية النبأ ، مع أنّ نسبة المفهوم وعموم العام تكون عموماً من وجه ، وتكون مقدّمة على الآيات الناهية بالحكومة .
هذا ، وقد توقّف الشيخ الأعظم قدس سره في تقديم مفهوم آية النساء على عموم التعليل ، أو تقديم عموم العام على ظهور القضيّة الشرطيّة في المفهوم ، بخلاف ما عليه حال المفهوم مع الآيات الناهية عن العمل بالظنّ ، حيث قال : ( إنّ المفهوم
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : 2 / 59 .