العمومات : بناءٌ في العموم حال عموميّته ، وبناء آخر في العموم بعد الفحص عن المخصّص ، فلا محيص إلّاعن إثبات بناء واحد للعقلاء ، وهو ليس إلّاكونه بعد الفحص ، فيجرون أصالة الظهور بعده ويكون حجّة ، فقبل الفحص ليس لنا حجّة أصلًا ) « 1 » .
أقول : ولكن الإنصاف بعد التأمّل والدقّة أنّ الأوّل أقوى كما التزم به المحقّق الحائري قدس سره ، ويكون الفرق بين الفحص في الأصول العمليّة لا سيما العقليّة منها ، والفحص في الأصول اللّفظيّة واضحاً ؛ لأنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان قد اخذ في موضوعه عنوان عدم بيان ، ولذلك قلنا بأنّ وجود النصّ أو الآية وتقدّمهما على القاعدة يكون من باب الورود لا الحكومة ، لأنّهما يعدمان موضوعها إذ هما بيان ، فلا يبقى مع وجود أحدهما للقاعدة موضوعاً ، فحينئذٍ يصحّ أن يُقال بأنّ الفحص عن البيان يكون من شرائط الحجّية للقاعدة ومتمّماتها ، لا من قبيل عدم وجود المانع لحجّية القاعدة .
هذا بخلاف أصالة الظهور في العمومات والمطلقات ، فإنّ مقتضى الحكم الأوّلي في كلّ لفظ صادرٍ عن متكلّم ذي شعور مُريد ، أن يكون ظاهره مقتضياً للحجّية ، وترتّب الأثر عليه ، كما في غير العمومات من الألفاظ ، بل في العمومات الواردة في المحاورات العرفيّة ، ويكون الأمر كذلك بحسب اعترافهم ، غاية الأمر هذا الاقتضاء لابدّ أن تصل إلى مرحلة الفعليّة ؛ أي تكون حجّة فعليّة ، فهو لابدّ أن لا يكون له مانع عن التأثير من وجود حجّة أقوى من هذه الحجّة ، ففي مثل
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 117 .