وأجاب عنه صاحب « الكفاية » : بأنّ الأقربيّة لو كانت إنّما تكون من حيث المقدار ولا اعتبار بها ، بل الملاك في الأقربيّة هو الانس الناشئ من كثرة الاستعمال الموجب للتمييز عن بقيّة المجازات ، وهي في المقام مفقودة ؛ إذ ليس للباقي حدّ خاصّ كي يكثر الاستعمال فيه ، ويشتدّ انسه مع اللّفظ ، حتّى يمتاز عن سائر المراتب ، ويصير مرجّحاً ، ويخرجه عن الإجمال .
أقول : هذا جوابٌ قد ابتدأ به الشيخ الأعظم ، وتبنّاه صاحب « الكفاية » ، وإن أورد عليه :
بأنّ الأقربيّة بحسب المقدار وإن لم يكن بنفسه مرجّحاً في غير المقام ، إلّا أنّه هنا مرجّح ، لأنّ الأقربيّة بحسب المقدار هنا أقرب إلى أظهر خواصّ معنى الحقيقي وهو العموم والسعة ، فلا محالة يكون هو المتعيّن من بين سائر المجازات ، وإن لم يكن الاستعمال فيه أكثر حتّى يوجب شدّة الانس .
هذا ، ولكن الذي يُسهِّل الخطب ، أنّه لا نسلّم صيرورته مجازاً حتّى نحتاج إلى مثل هذا الجواب والإشكال كما ستعرف إن شاء اللَّه تعالى .
الوجه الثاني : هو الذي أجاب عنه صاحب التقريرات على ما نسب صاحب « نهاية الأصول » إليه ، وحاصله :
( أنّ ما ذكر إنّما يصحّ إذا كان التفاوت بين المعنى الحقيقي والمعاني المجازيّة هو التباين ، وأمّا إذا كان بنحو الأقلّ والأكثر كما في العامّ والخاصّ ، فلا مورد لما ذكرت ، فإنّ دلالة العام حينئذٍ على كلّ فرد من أفراده غير منوطة بدلالته على سائر الأفراد ، والمجازيّة - على فرض تسليمها - إنّما هي بواسطة عدم شموله للأفراد المخصوصة ، لا بواسطة دخول غيرها في مدلوله .
لئالي الأصول — صفحة 341
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٤١