أقول : الأولى أن نتعرّض إلى الدليل الذي يدّعى السقوط مطلقاً ، ولذلك قال صاحب « الكفاية » : ( واحتجّ النافي بالإجمال ، لتعدّد المجازات حسب مراتب الخصوصيّات ، وتعيّن الباقي من بينها بلا معيّن ، ترجيحٌ بلا مرجّح ) .
توضيح استدلاله : أنّه استدلّ بأمرين :
أحدهما : وهو أنّ اللّفظ مثل : ( أكرم كلّ عالم ) حقيقة في العموم ، والمفروض عدم كونه مراداً ، لورود التخصيص بقوله : ( إلّا الفاسق منه ) ، أو : ( لا تكرم الفاسق منه ) ، وما دونه من المراتب من عالم فقيه ، وعالم أديب ، وعالم عادل ، مراتب من المجازات التي كان اللّفظ صالح لها ، ولا دليل على تعيين البعض ؛ لأنّه مترجّح ، فهو ترجيحٌ بلا مرجّح .
وثانيهما : أنّ لكلّ لفظ ظهور ، ومن الواضح أنّ ظهور : ( أكرم كلّ عالم ) هو العموم ، والمفروض عدم بقاء هذا الظهور بواسطة التخصيص ، فإذا سقط الظهور عن اللّفظ ، فلا يبقى حجّة للباقي ، لأنّ ما لا ظهور له فلا حجّة فيه .
أقول : وهذا الوجه بعد الدقّة يمكن إرجاعه إلى الأوّل ، لأنّ وجه عدم الظهور ليس إلّابواسطة عروض الإجمال بالتخصيص ، فإرادة أيّ مرتبة من المراتب تحتاج إلى قرينة معيّنة ، مضافاً إلى وجود قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي ، وهي نفس التخصيص ، هذا .
ولقد أجيب عن هذا الاستدلال والإشكال بوجوه :
الوجه الأوّل : وهو المنسوب إلى المحقّق القمّي ، وأخذ منه صاحب « الفصول » ، بأنّ تمام الباقي هو أقرب المجازات ، وهو المرجّح فيقدّم ، وبالتالي فلا إجمال .
لئالي الأصول — صفحة 340
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٤٠