تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
وممّا قيل إفادته الحصر : كلمة ( بل ) الاضرابيّة ، والأقوال فيها خمسة : 1 ) قولٌ بدلالتها على الحصر مطلقاً ، وهو المنسوب إلى الحاجبي . 2 ) وقولٌ بعدمها مطلقاً وهو المنسوب إلى المبرّد وغيره . 3 ) وقولٌ بالتفصيل بين الحصر في النفي والنهي دون الإثبات فلا يدلّ كما عليه المشهور ، على ما نسبه إليهم صاحب « عناية الأصول » . 4 ) وقولٌ بأنّ ما يفيد الحصر هو الذي ذُكر لإبطال ما أثبت أوّلًا ثبوتاً ، مثل قوله تعالى : « وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ » ، « 1 » هذا هو المنسوب إلى صاحب « الكفاية » . 5 ) وقولٌ بثبوت الحصر في موردين من النفي وما أثبته ثانياً لإبطال ما أثبته أوّلًا ثبوتاً لا إثباتاً ، وهو مختار صاحب « عناية الأصول » . أقول : الأقوى عندنا عدم ثبوت المفهوم للحصر مطلقاً ، كما عليه المبرّد ، لأنّ الحصر يستفاد في هذه الموارد من جهات أخرى خارجة عن حقيقة مقتضى كلمة ( بل ) ، كما لا يخفى . وممّا قيل دلالته على الحصر : المسند إليه المعرّف باللّام ، مثل قولك : ( الضارب زيد ) أو تقديم ما هو حقّه التأخير ، مثل ما ورد في قوله تعالى : « إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » ، والمسند المعرّف باللّام كقولك : ( زيد العالم ) . والظاهر أنّ دلالة الأوّلين على الحصر غير بعيد للتبادر ، بخلاف الثالث حيث لا يتبادر منه الحصر كما لا يخفى ، وإنكار صاحب « الكفاية » ذلك في
هامش
( 1 ) سورة النمل : الآية 38 .