فصلٌ في مفهوم الشرط
أقول : المتّفق عند الجميع أنّ المراد من الجملة الشرطيّة ما تدلّ على ثبوت حكم لموضوع ثابت في القضيّة اللّفظيّة حيث يطلق عليها بأنّها تدلّ على الثبوت عند الثبوت .
كما اتّفقوا على أنّ الدلالة بذلك إنّما هي دلالة لفظيّة وضعيّة ، لأنّ ما يدلّ عليه ليس إلّااللّفظ الموضوع عند أهل اللّغة ، وهو واضح لا كلام فيه .
إنّما الذي وقع الخلاف فيه بين الأعلام ، هو الجملة الشرطيّة وغيرها - كما سيأتي البحث عنه في موضعه - لكن ركيزة الاختلاف قائمة على ذات المفهوم وعن منشأه وعمّا يستفاد منه المفهوم .
وبعبارة أخرى : المشهور عند الاصوليّين أنّ عنوان المفهوم يطلق على انتفاء الحكم عند انتفاء الموضوع أيّ انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط . والسؤال حينئذٍ عن منشأ هذا المفهوم وعن مستند من يدّعي تحقّقه ومن يدّعي عدمه ؟
أقول : الذي توصّلنا إليه من خلال التتبّع في كلمات القوم ، عبارة عن وجوه ثلاثة ، ويقتضي المقام استعراضها والاستنتاج منها ، وهي :
الوجه الأوّل : فقد عرفت تفصيل ذلك قبل الورود في هذا الفصل ، عن العلّامة البروجردي قدس سره حيث جعل الملاك في قيام المفهوم وتحقّق الانتفاء عند الانتفاء - سواء في الشرط أو غيره - من الوصف واللّقب - بناء العقلاء على حمل الفعل