تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
لاهتمام السائل أو للابتلاء أو لأسبابٍ أخرى ، كما يمكن ملاحظة ذلك من كلام السيّد المرتضى في تأثير الشرط من جهة تعيين الحكم به حيث التزم بأنّه لا يكون بممتنع أن ينوب شرط آخر مكانه ، ممّا يدلّ على إنكاره المفهوم لا إنكاره حجّيته بعد ثبوته كما نسب إليهم . وثانياً : أنّ ما ذكره : ( من أنّ الدلالة على المفهوم لا تكون مرتبطاً باللّفظ ، بل مرتبط بالفعل الصادر ، من جهة بناء العقلاء على حمل فعل الغير على كونه لغاية طبعيّة ) . لا يخلو عن مناقشة ، لوضوح أنّ التلفّظ بنفسه وإن كان فعل من الأفعال ، لكن اللّفظ له وجودات ثلاثة وهي : الوجود العيني الخارجي ، والوجود الذهني ، والوجود الكتبي ، فقوله : ( إن جاءك زيد فأكرمه ) ، تارةً يلاحظ بأنّها بنفسها من الموجودات الخارجيّة العينيّة لأنّه لفظ في الخارج ووجود غير قارّ بالذات . وأخرى وجود مكتوب على صفحة قرطاس ، فله وجود ثالث من جهة الكتابة كما قد يلاحظ في عالم الذهن . ومن الواضح أنّ الجملة الشرطيّة إذا قلنا بوجود المفهوم لها ، كما يكون هذا المفهوم مستفاداً من تلفّظه في الخارج ، كذلك يستفاد من كتابته على الورق من دون التلفّظ أصلًا ، كما قد يستفاد هذا المفهوم من ملاحظة هذه الجملة في الذهن ، ومن حاول استناد المفهوم إلى الدلالة اللّفظيّة لم يقصد بذلك إلّابيان أنّ هذه الجملة في عالم تحقّقها في الوجود - الذي كان بصورة اللّفظ - إن تلبّس بهذا القسم من الوجود ، كانت دالّة على المفهوم وهو الانتفاء عند الاختفاء ، كما أنّ هذه الجملة بصورتها الكتبيّة أيضاً تدلّ على هذه الملازمة ، بل وفي عالم التصوّر والذهن أيضاً