تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
حكم شخصي محدود لزيد على الإطلاق الملازم لانحصاره وعدم فرد آخر منه في بعض الحالات ، وكان قضيّة الأداة على ما هو شأنها إناطة تلك الجملة بما لها من المعنى بالشرط ، وهو المجيء في قوله : ( إن جاء زيد فأكرمه ) ، فلا جَرَم بعد ظهور الشرط في دخل الخصوصيّة - بمقتضى ما بيّناه - يلزمه قهراً انتفاء وجوب الإكرام عن زيد عند انتفاء المجيء ، وعدم ثبوت وجوبٍ شخصي آخر له في غير حال المجيء ، من جهة أنّ احتمال ذلك ممّا ينافي ما تقتضيه طبع الجملة من ثبوت ذلك الوجوب الشخصي لزيد على الإطلاق ، وفي جميع الحالات التي منها عدم المجيء ، من جهة ما يلزمه من محذور اجتماع المثلين . وأمّا احتمال التأكّد حينئذٍ ، فيدفعه أيضاً ظهور القضيّة في محدوديّة الحكم بحدٍّ شخصي مستقلّ ، فإذا فرضنا حينئذٍ انحصار الوجوب بهذا الفرد من الحكم الشخصي الثابت في القضيّة المنطوقيّة ، فقهراً بمقتضى الإناطة يلزمه عقلًا انتفاء سنخ وجوب الإكرام عن زيد عند انتفاء المجيء ، ولا نعني بالمفهوم إلّاذلك . نعم ، لو كان قضيّة الأداة - مضافاً إلى إناطة الجزاء بالشرط - هو إخراجه عمّا تقتضيه طبع الجملة الحمليّة من الإطلاق بحسب الحالات ، لكان الإشكال في الانتفاء عند الانتفاء كمال مجال ولكنّه كما ترى بعيدٌ جدّاً . إلى أن قال : ولا يخفى عليك أنّه على هذا البيان لا يحتاج في الثبات المفهوم في القضايا الشرطيّة إلى إتعاب النفس لإثبات العلّية المنحصرة ، كي يمنع تارةً بمنع اقتضاء الشرط العلّية ، بل مجرّد الثبوت عند الثبوت ، وأخرى بمنع العلّية المنحصرة على فرض تسليم اقتضاء أصل العلّية ، فإنّ ذلك كلّه منهم ناشٍ عن عدم التفطّن بوجه استفادة المفهوم في القضايا الشرطيّة ، وعدم ملاحظة ما يقتضيه طبع القضايا