القسم الأوّل : الحكم بالوجوب والحرمة مع قصده تشريع الأحكام ، كأحكام السلاطين للرعايا .
القسم الثاني : وهو الحكم بخلاف الثابت شرعاً ونسبته إلى الشرع وأنّه الذي أنزله اللَّه بتوسّط رسوله .
ولا يخفى أنّهما ليسا من التشريع ، لكون الثاني يعدّ افتراءً على اللَّه ، كما أنّ الأوّل ليس من أفراد التشريع ، بل من مصاديق جعل القوانين . نعم ، يصحّ عدا القسم الثاني المذكور في كلامه من مصاديق جعل المكلّف نفسه شارعاً .
ثمّ إنّه عدّ التشريع مجرّد البناء القلبي لا هو مع الفعل ، ومع ذلك فقد عرفت خلافه وأنّه بناءً مع العمل أو الإفتاء ، فلا نعيد .
وأمّا القسم الثالث : وهو ما لو احرز كون النهي غيريّاً تبعيّاً ، كالنهي عن العبادة لمزاحمتها لواجب أهمّ كالصلاة بالنسبة إلى الإزالة . ومن الواضح أنّ النهي الغيري لا يكون إلّاعلى من يسلّم بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه .
ثمّ على فرض تسليم ذلك ، قلنا إنّ هذا النهي لا يكشف عن وجود مبغوضيّة في متعلّقه ، بل كان النهي عنه لأجل الاهتمام بالإتيان للأهمّ ، فمحبوبيّته الذاتيّة تكون باقية بحالها ، فإن قلنا بكفاية ذلك في صحّة العبادة مع عدم الحاجة إلى قصد الأمر كما عليه صاحب « الجواهر » قدس سره ، لزم كون العمل صحيحاً إذا أتى به بقصد القربة ، بل يمكن القول بالصحّة إذا قلنا بلزوم قصد الأمر أيضاً ، إن صحّحنا الترتّب ، وقلنا بأنّه إذا عصى بالنسبة إلى أمر الأهمّ ، فالأمر بالمهمّ يعدّ منجّزاً عليه ، فيصحّ قصده ، وإتيانه بداعي ذاك الأمر .
لا يُقال : كيف يمكن القول بالصحّة مع أنّه يعدّ حراماً بواسطة ترك الواجب
لئالي الأصول — صفحة 158
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٥٨