وممّا ذكرنا ظهر أنّ التشريع المحرّم ليس من فعل القلب فقط من دون انضمام فعل خارجي له ، لما قد عرفت من أنّ الإيجاد والإصدار بذلك الداعي يوجب صدق التشريع ، لا مجرّد الداعي من دون الفعل ، كما لا يكون الفعل من دون الداعي أيضاً تشريعاً .
نعم ، يبقى الإشكال هنا في موضوعين :
أحدهما : أنّه إذا كان الفعل بنفسه مطلوباً ، فليس معناه إلّاأنّ الشارع قد أمر بإتيانه ولو استحباباً ، فحينئذٍ لو أتى به باعتقاد أنّه لم يأمره الشارع ، قاصداً بفعله التشريع ، فإنّه على ما بيّناه يكون تجرّياً على التشريع لا نفس التشريع حقيقةً .
نعم ، لو أتى به بنيّة الوجوب ، مع أنّ الشارع لم يأمره إلّابنحو الاستحباب ، عدّ عمله تشريعاً حقيقةً ، لأنّه أدخل ما ليس من الدِّين في الدِّين بخلاف سابقه ، فحرمة السابق منوطة على القول بحرمة التجرّي كما لا يخفى .
وثانيهما : على فرض تسليم كونه تشريعاً حقيقة ، قد عرفت عدم إفساده من ناحية حرمة التشريع ، إلّاأنّه يمكن القول بفساد العبادة من جهة عدم تمشّي قصد القربة من هذا الشخص ، فمجرّد محبوبيّته الذاتيّة التي لا يكون عالماً بها لا يفيد في صحّته ، مع فرض كونه مشرّعاً ، فالفساد إن فرض وجوده لابدّ وأن يكون من هذه الناحية لا من جهة حرمة التشريع ، وهو أمرٌ مقبول .
وبالجملة : ثبت ممّا ذكرنا فساد توهّم اجتماع المثلين إن كان المتعلّق حراماً ذاتاً ، لما قد عرفت من تعدّد متعلّق الحكمين ، فلا نعيد .
أقول : ثمّ إنّ المحقّق العراقي قد وافقنا في المدّعى ، إلّاأنّه ذكر للتشريع أقساماً ، ولمعناه بياناً غير مقبول عندنا ، وأمّا الأقسام :
لئالي الأصول — صفحة 157
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٥٧