عنها ، وإلّا لكان فسادها من تلك الناحية لا من ناحية الحرمة التشريعيّة كما هو المفروض .
والسرّ في ذلك هو أنّ متعلّق النهي في التشريع ليس إلّانفس الإصدار والإيجاد الذي قد تنبّه له المحقّق . ومن الواضح أنّ الشيء إذا كان مبغوضاً بهذه الحيثيّة ، كان ذلك موجباً لفسادها ، لأنّ الفعل قد صار قبيحاً فضلًا عن امتلاكه البغض بغضه الفاعلي ، فإذا حصل كلا الأمرين أدّى إلى حصول الفساد .
مع إمكان الخدشة فيه : بأنّ الفعل إذا كان قبيحاً ، فكيف يمكن أن يكون مطلوباً ذاتاً وحسناً ، وراجحاً حقيقةً ، مع اعترافه بذلك فلا يقصد إلّاالتفكيك بين الجهتين في الفعل ، وهو أنّه من حيث أنّه صدر منه وأوجده بهذه النيّة كان مبغوضاً ، ومن جهة أنّه بنفسه كان مطلوباً بذاته ومتعلّقاً لطلب المولى ومحبوباً له كان حسناً ، ومن المعلوم أنّ المبغوضيّة في الفعل ، الذي يوجب انضمامه إلى القبح الفاعلي فساد العبادة ليس من الحيثيّة الأوّليّة ، بل يعدّ من الحيثيّته الثانية ، إذ يكون نفس الفعل قبيحاً بذاته ، والمفروض أنّه ليس كذلك في المقام ، فكيف يمكن الالتزام بأنّ الحرمة التشريعيّة التي كان موردها ومتعلّقها الفعل بملاحظة الجهة الأولى موجباً لمبغوضيّة الفعل باعتبار الجهة الثانية ليكون فاسداً ؟ !
والحاصل : إنّا نقول بعدم إمكان اجتماع القول بكون الفعل محبوباً ذاتاً ، مع القول بكونه حراماً بالتشريع ، المستلزم لكونه مبغوضاً ، فلابدّ أن نجعل موردهما مختلفين بأن يكون أحدهما غير الآخر ، فلا منافاة بأن يكون التشريع - أي جهة الإصدار والإيجاد منه - حراماً ، مع كون أصل الفعل بذاته صحيحاً ومطلوباً ، فالنهي المتعلّق بالجهة الأولى لا يوجب الفساد الذي هو أمرٌ مرتبط بالجهة الثانية .
لئالي الأصول — صفحة 156
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٥٦