وظاهر ابن زهرة في الغنية : التفصيل بين الشرط الغير المقدور
كصيرورة الزرع سنبلا والبسر تمرا ، وبين غيره من الشروط الفاسدة ،
فادعى في الأول عدم الخلاف في الفساد والإفساد ( 1 ) . ومقتضى التأمل في
كلامه : أن الوجه في ذلك صيرورة المبيع غير مقدور على تسليمه ، ولو
صح ما ذكره من الوجه خرج هذا القسم من الفاسد عن محل الخلاف ،
لرجوعه - كالشرط المجهول - إلى ما يوجب اختلال بعض شروط العوضين .
لكن صريح العلامة في التذكرة : وقوع الخلاف في الشرط الغير
المقدور ، ومثله بالمثالين المذكورين ، ونسب القول بصحة العقد إلى بعض
علمائنا ( 2 ) .
والحق : أن الشرط الغير المقدور من حيث هو غير مقدور
لا يوجب تعذر التسليم في أحد العوضين . نعم ، لو أوجبه فهو خارج
عن محل النزاع ، كالشرط المجهول حيث يوجب كون المشروط بيع الغرر .
وربما ينسب إلى ابن المتوج البحراني ( 3 ) التفصيل بين الفاسد لأجل
عدم تعلق غرض مقصود للعقلاء به فلا يوجب فساد العقد - كأكل
طعام بعينه أو لبس ثوب كذلك - وبين غيره .
وقد تقدم ( 4 ) في اشتراط كون الشرط مما يتعلق به غرض مقصود
هامش
( 1 ) الغنية : 215 .
( 2 ) التذكرة 1 : 490 .
( 3 ) نسبه إليه السيد العاملي في مفتاح الكرامة 4 : 732 ، وصاحب الجواهر في
الجواهر 23 : 211 .
( 4 ) تقدم في الصفحة 20 .