ظاهر النبوي وإحدى صحيحتي ابن سنان اشتراط موافقة كتاب الله في
صحة الشرط ، وأن ما ليس فيه أو لا يوافقه فهو باطل .
ولا يبعد أن يراد بالموافقة عدم المخالفة ، نظرا إلى موافقة ما لم
يخالف كتاب الله بالخصوص لعموماته المرخصة للتصرفات الغير المحرمة
في النفس والمال ، فخياطة ثوب البائع - مثلا - موافق للكتاب بهذا المعنى .
ثم إن المتصف بمخالفة الكتاب إما نفس المشروط والملتزم - ككون
الأجنبي وارثا وعكسه ، وكون الحر أو ولده رقا ، وثبوت الولاء لغير
المعتق ، ونحو ذلك - وإما أن يكون التزامه ، مثلا مجرد عدم التسري
والتزويج ( 1 ) على المرأة ليس مخالفا للكتاب ، وإنما المخالف الالتزام به ،
فإنه مخالف لإباحة التسري والتزويج الثابتة بالكتاب .
وقد يقال : إن التزام ترك المباح لا ينافي إباحته ، فاشتراط ترك
التزويج والتسري لا ينافي الكتاب ، فينحصر المراد في المعنى الأول .
وفيه : أن ما ذكر لا يوجب الانحصار ، فإن التزام ترك المباح
وإن لم يخالف الكتاب المبيح له ، إلا أن التزام فعل الحرام يخالف
الكتاب المحرم له ، فيكفي هذا مصداقا لهذا المعنى ، مع أن الرواية
المتقدمة ( 2 ) الدالة على كون اشتراط ترك التزويج والتسري مخالفا للكتاب
- مستشهدا عليه بما دل من الكتاب على إباحتهما - كالصريحة في هذا
المعنى ، وما سيجئ ( 3 ) من تأويل الرواية بعيد ، مع أن قوله عليه السلام في
هامش
( 1 ) في " ش " : " التزوج " ، وهكذا فيما يأتي .
( 2 ) راجع الصفحة المتقدمة .
( 3 ) انظر الصفحة 27 - 28 .