خلاصته :
وغير خفيّ أنّ ما أفاده قدس سره غير تامّ ، لمعارضة أصالة البراءة عن التقييد مع أصالة البراءة عن وجوب الوضوء بوجوب نفسي ؛ لأنّ أصل الوجوب معلوم تفصيلًا ، وأمّا خصوصيّة كونه نفسيّاً أو غيريّاً مشكوكة ، وبما أنّ العلم بوجود إحدى الخصوصيّتين موجود ، وجريان أصالة البراءة عن كونه نفسيّاً معارضة مع أصالة البراءة عن كونه غيريّاً ، فلابدّ من الاحتياط ؛ لأنّ إجراء كلا الأصلين يستلزم المخالفة القطعيّة ، فلابدّ أوّلًا من الإتيان بالوضوء ثمّ الصلاة ، وردّ هذا بحسب النتيجة إلى كون وجوب الوضوء غيريّاً لا نفسيّاً ) ، انتهى كلامه « 1 » .
وفيه أوّلًا : أنّه إذا فرض معارضة أصالة البراءة عن كون الوجوب نفسيّاً ، مع أصالة البراءة عن الوجوب الغيري ، لاستلزم سقوطهما بالتعارض ، فليس هاهنا أصلٌ آخر غيره يعارض مع أصالة البراءة عن التقييد المقتضي كون الوجوب للوضوء نفسيّاً .
اللّهُمَّ إلّاأن يُقال : إنّ أصالة البراءة عن التقييد ليس شيئاً آخر غير أصالة البراءة عن الوجوب الغيري ، الذي كان معارضاً مع أصالة البراءة عن الوجوب النفسي .
أو يُقال : إنّه لو كان أصلًا آخراً غيرها ، إلّاأنّه حيث كان في عرض أصالة البراءة عن الوجوب الغيري ، فيكون في عرض التعارض مع أصالة البراءة عن الوجوب النفسي ، ويتساقط معه ، فلا تبقى لجريان أصل البراءة هاهنا وجه .
وثانياً : إنّ قوله : ( نتيجة وجوب الاحتياط هو كون وجوب الوضوء واجباً
هامش
( 1 ) المحاضرات : ج 2 / 392 .