لاحقاً ، لينتج من ذلك بأنّ المكلّف مخيّر بين الإتيان بالوضوء قبل الوقت وبعده قبل الصلاة وبعدها ، هذا .
والملاحظ عدم وجود الإشارة إلى القسم الثالث في الكلام المنقول عن المحقّق النائيني ، ولعلّ سقط من قلم مقرّر دروسه المحقّق الكاظمي رحمه الله .
وكيف كان ، حيث أنّ الثالث مذكور في « أجود التقريرات » فقد ناقشه المحقّق الخوئي بقوله :
( إنّ وجوب الوضوء المردّد بين النفسي والغيري ، إذا كان نفسيّاً لا يخلو عن :
أن يكون مقيّداً بإيقاعه قبل الوقت ، أو يكون مطلقاً .
وأمّا وجوبه الغيري ، فهو مقيّد بما بعد الوقت على كلّ تقدير .
وعلى الأوّل : أي المقيّد بما قبل الوقت ، فلا يمكن إجراء البراءة عن تقييد الصلاة بالوضوء ؛ لمعارضته بجريانها عن وجوبه النفسي قبل الوقت ، للعلم بوجوبه نفسيّاً أو غيريّاً ، وجريان البراءة عن كليهما يستلزم للمخالفة القطعيّة ، وقلنا في محلّه بعدم الفرق في تنجّز العلم الإجمالي بين كون أطرافه من الدفعيّات أو التدريجيّات ، فلابدّ من الاحتياط بالإتيان بالوضوء قبل الوقت ، فإن بقي إلى ما بعد الوقت ، فهو يكفي ، وإلّا يجب تحصيله بعد الوقت بحكم العقل بالاحتياط ، فتكون النتيجة كون الوجوب هنا نفسيّاً وغيريّاً معاً من باب الاحتياط .
وأمّا على الثاني : ما لو كان وجوب الوضوء مطلقاً ، فلا معنى لإجراء البراءة عن إطلاق وجوب الوضوء قبل الوقت ، لعدم احتمال تقيّده بما قبل الوقت ؛ لأنّ البراءة تجري لرفع التضييق لا لرفع الإطلاق والسعة ، وأمّا بعد الوقت فالعقل
لئالي الأصول — صفحة 89
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٨٩