هو إحداث ما يمكِّنه من الصعود به ، ومنه نصب السلّم لا خصوصه فقط ؛ لعدم خصوصيّة فيه إلّالإيصاله إلى المطلوب الذي يمكن حصوله بوسيلة أخرى مثل الطيّران والتوثّق ونظائرهما .
أمّا الإشكال الثالث : وهو إشكاله في حجّية الأصول اللفظيّة بأنّها إنّما هي حجّة في الطرق العقلائيّة الكاشفة عن الواقع دون غيرها .
فممنوع أوّلًا : بأنّ إجراء أصالة الإطلاق في الهيئة أو المادّة تعدّ من الأصول العقلائيّة ، ولذلك يُطلق عليه عنوان مقدّمات الحكمة ، إذ من الواضح أنّ العقلاء يحكمون بواسطة إطلاق كلام المولى في الهيئة أو المادّة أنّه هو المراد .
وثانياً : لو سلّمنا عدم كونه من الطرق الكاشفة عن الواقع ، إلّاأنّه قد ادّعى الملازمة بين هذين الإطلاقين ، بحيث لو ثبت وجود الإطلاق في أحدهما ، ثبوت الإطلاق في الآخر ، كما أنّ تقييد أحدهما استلزم ثبوت تقييد الآخر .
فالإشكال على أنّه ليس من الطرق الكاشفة ليس بجوابه ، كما لا يخفى على المتأمِّل الدقيق .
وكيف كان ، فإنّ إجراء أصالة الإطلاق في الهيئة في ناحية الواجب الغيري ، أو في المادّة في الغير الواجب يكفي في إثبات الإطلاق في الآخر لوجود هذه الملازمة ، وكون مقتضى كلّ واحدٍ منهما إثبات الوجوب النفسي في كلّ من الواجبين بالنسبة إلى الآخر ، ولكن ذلك لا ينافي كون الواجب غيريّاً لأمرٍ آخر غير ما يفرض معه .
فالأقوى عندنا - كما عليه المشهور - أنّ إجراء أصالة الإطلاق في الهيئة في نفس الواجب ، يقتضي نفسيّته . كما أنّ مقتضى إجراء أصالة الإطلاق في مادّة الغير
لئالي الأصول — صفحة 84
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٨٤