الثاني كان مشروطاً بشرط غير حاصل ، ولكنّ الأوّل مشكوك في أنّه هل هو واجب مطلقاً أو أنّه واجبٌ مشروطٌ بذلك الشرط ، حتّى يكون في الاحتمال الأوّل واجباً نفسيّاً ، وفي الثاني واجباً غيريّاً ، وهو كالمثال المتقدِّم عند فرض الأمر فرض قبل الوقت فلا يعلم بأنّ الوقت كما هو شرط لوجوب الصلاة ، هل هو شرط للوضوء أيضاً ، ليصبح وجوبه غيريّاً ، أو لا فيكون وجوبه نفسيّاً .
قال صاحب « الفوائد » :
( إنّه يكون من أفراد الشكّ بين المطلق والمشروط ، وقد تقدّم أنّ مقتضى الأصل العملي هو الاشتراط ، للشكّ في وجوبه قبل الزوال ، وأصالة البراءة تنفي وجوبه ، كما تنفي شرطيّة الصلاة بالوضوء ، ولا منافاة بين إجراء البراءة لنفي وجوب الوضوء قبل الزوال ، وإجراء البراءة لنفي قيديّته للصلاة ) ، انتهى كلامه « 1 » .
أقول : ولقد اعترض عليه تلميذه في « المحاضرات » ، بعد أن جعل كلام أستاذه لجريان البراءة في ثلاث مواضع :
أحدها : في تقييد الصلاة بالوضوء ، فالأصل البراءة عنه .
والثاني : في وجوب الوضوء قبل الوقت ، فالأصل البراءة ، فنتيجته كون وجوبه وجوباً غيريّاً ، فلا وجوب له حينئذٍ ، لعدم تحقّق شرط وجوب الغير وهو الصلاة .
والثالث : جريان البراءة عن وجوب الوضوء بعد الوقت لمن أتى به قبل الوقت ، فمرجع هذا الشكّ إلى الشكّ في أنّ الوجوب للوضوء هل هو مطلق أو مشروط بعدم إتيانه قبل الوقت ، فلا مانع حينئذٍ من جريان البراءة عن وجوبه
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 / 223 .