مشروطاً ومقيّداً فيستحيل ، لأنّه لا يجامع مع كون وجود المعلول بعد وجود العلّة لا قبله .
لا يُقال : بأنّ الوضوء مثلًا كان شرطاً للصلاة بالمعنى الاصطلاحي ، فكيف يمكن لكم إنكار ذلك ؟
لأنّا نقول : إنّ المراد ليس نفي الشرطيّة عن ذات الوضوء مع الصلاة ، حتّى يستشكل كذلك ، بل المقصود هو وجوب الوضوء مع وجوب الصلاة ، فلا إشكال أنّهما ليس حالهما معاً بنحو الشرطيّة الاصطلاحيّة ، بل كانا بنحو السببيّة ، إذ من الواضح أنّ بوجوب الصلاة يجب الوضوء ، وبعدمه لا يجب ، فيكون معنى قوله :
( إنّ وجوبها مشروط بوجوب ذيها ) يعني أنّه ما لم يجب ذيها لم يجب ذلك ، فإذا وجب وجبت ، فيكون الشرط على ما ذكرنا مناسباً مع كون وجوبه مترشّحاً عن وجوب الغير ، كما لا يخفى .
وأمّا الجواب عن الإشكال الثاني : من عدم حجّة كون الواجب الغيري من قيود المادّة للغير الواجب في غير الشرائط كنصب السلّم للصعود .
فنقول أوّلًا : إنّه فرق بين الشرط الذي يعدّ شرطاً عقليّاً للواجب ، وبين ما أُخذ شرطاً في لسان نفس الدليل ، ومقصود المحقّق النائيني من الواجب الغيري هو الثاني لا الأوّل ، مع أنّ نصب السلّم للصعود يعدّ من القسم الأوّل باعتبار كونه أحد أفراد ما يمكنه تحصيل الصعود .
وبعبارة أخرى : القدرة على الصعود بأيّ وجهٍ اتّفق ، كان شرطاً عقليّاً لتحقّق الواجب .
وثانياً : يمكن دعوى ذلك في المثال ، بأن يُقال المطلوب من مادّة الصعود
لئالي الأصول — صفحة 83
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٨٣