العلماء ) و ( لا تكرم الفسّاق ) ، حيث اعتبروا الأوّل كونه من قاعدة اجتماع الأمر والنهي دون المثال الثاني .
وممّن تصدّى لبيان الفرق هنا - بل جعل ذلك علّة في كلام صاحب « الكفاية » من جهة لزوم وجود الإطلاق لتحصيل الملاك والمناط في مورد التصادق - المحقّق الخميني حفظه اللَّه حيث ورد في « تهذيب الأصول » ما لفظه :
( والذي يختلج في البال ، وليس ببعيد عن مساق بعض عبائره ، أن يكون مراده قدس سره فيما أفاده في الأمر الثامن والتاسع هو إبداء الفرق بين هذا المقام ، وبين باب التعارض ، دفعاً عن إشكالٍ ربما يرد في المقام ، وهو أنّ القوم رضوان اللَّه عليهم لمّا عنونوا مسألة جواز الاجتماع مثّلوا به بالعامّين من وجه ، واختار جمع منهم جواز الاجتماع ، ولكن هذا الجمع لما وصلوا إلى باب التعارض جعلوا العامّين من وجه أحد وجوه التعارض ، ولم يذكر أحدٌ منهم جواز الجمع بينهما بصحّة اجتماع الأمر والنهي في عنوانين بينهما عام من وجه ، فصار قدس سره بصدد رفع هذا الإشكال بالفرق بين البابين ، بأن يكون العامّين من وجه من باب الاجتماع مشروط بإحراز المناط حتّى في مورد التصادق ، وإلّا دخل باب التعارض .
وبالجملة : فالميز التامّ هو دلالة كلّ من الحكمين على ثبوت المقتضى في مورد الاتّفاق أو عدمها ، هذا .
ولكن يمكن أن يُقال : إنّ الميز بين البابين ليس بما ذكر ، إذ الميزان في عدّ الدليلين متعارضين ، هو كونهما كذلك في نظر العرف ، ولذا لو كان بينهما جمعٌ عرفي خرج من موضوعه . فالجمع والتعارض كلاهما عرفيّان ، وهذا بخلاف المقام ، فإنّ التعارض فيه إنّما هو من جهة العقل ، إذ العرف مهما أدق النظر وبالغ في
لئالي الأصول — صفحة 548
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٤٨