ففيه أوّلًا : قد عرفت أنّه خلاف لما هو المتعارف بين أهل الأصول من تعلّق الأمر والنهي على عنوانين كلّيين ، بحيث قد يصدق على الأفراد الغير الجامع مع عنوان الآخر ، وقد يصدق للجامع كما هو المتداول في الأمثلة .
وثانياً : إنّ الدنوّ والقرب عنوان انتزاعي عن الحركة نحو الموضع المخصوص ، ولا يعدّ عنواناً مستقلّاً مبايناً حقيقةً عن الحركة ، بل حقيقته ترجع إلى الأمر بالحركة نحو الموضع المعيّن والنهي عنهما ، فيكون من قبيل النهي في العبادات ، بأن تعلّق النهي بما قد تعلّق به الأمر لا بحقيقة مباينة عن حقيقة الحركة حتّى يصير من قبيل اجتماع الأمر والنهي .
نعم ، تصحّ هذه الدعوى بناءاً على ما ادّعيناه من كون المقصود في البحث هو أنّ تعدّد الوجه والجهة هل يكفي في رفع غائلة التضادّ بين الحكمين ، أم لا ، بلا فرق في ذلك بين أن يكون الأمر والنهي متوجّهاً إلى المتعلّق الشخصي الخارجي ذي عنوانين ووجهين ، أو إلى عنوانين حكميّين متباينين بحسب الحقيقة كالصلاة والغصب ، أو تعلّق بعنوانين كان أحدهما من أفراد العنوان الآخر ولو كان بحقيقة واحدة ، نظير ما لو قال : حرّك ولا تتحرّك نحو الموضع المخصوص ، فضلًا عمّا يوجب توهّم التباين بين العنوانين كالحركة والقرب والدنوّ ، فإنّه أيضاً داخل تحت بحث جواز اجتماع الأمر والنهي ، لوضوح أنّه إذا كان المتعلّقان الشخصيّان داخلان تحت المسألة فمثل العموم والخصوص المطلق المعدودان من العناوين الكلّية فيها بطريق أولى .
أمّا الفرق الثالث : وهو دعوى كون النسبة في اجتماع الأمر والنهي ، هو العموم والخصوص من وجه بين المأمور به والمنهي عنه ، كما عن المحقّق القمّي قدس سره .
لئالي الأصول — صفحة 515
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥١٥