تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
ذلك بين المسألتين ، حيث أنّ الفاسد في المقام على الامتناع وتقديم النهي ، إنّما كان مستنداً إلى العلم بالنهي لا إلى النهي بوجوده الواقعي ، بل في الحقيقة يكون الفساد في المقام حينئذٍ من جهة انتفاء قصد القربة ، من جهة أنّه مع العلم بالنهي لا يكاد يتحقّق القرب المعتبرة في حقّ العبادة ، بخلافه في المسألة الآتية ، حيث أنّ الفساد فيها إنّما كان مستنداً إلى نفس النهي بوجوده الواقعي . ومن ذلك لا يكاد يفرّق فيها بين العلم بالنهي أو الجهل به ، فتفسد العبادة على كلّ حال . ومن المعلوم أنّه لا يكون الوجه فيه إلّامن جهة انتفاء الملاك والمصلحة عنها ، وكشف النهي عنها عن تخصيص الملاك والمصلحة من الأوّل بما عدا هذا الفرد المنهي عنه من الأفراد الاخر . ومن ذلك يندرج تلك المسألة في مسألة تعارض الدليلين ، وتكاذبهما من جهة تكاذب الدليلين حينئذٍ ، وتمانعهما في أصل الملاك والمصلحة أيضاً ، مضافاً عن تمانعهما في مقام الحكم ، فلابدّ حينئذٍ من إعمال قواعد التعارض فيهما بالرجوع إلى المرجّحات السنديّة ، وهذا بخلاف المقام حيث أنّه باعتبار وجود الملاكين فيهما ، يندرج في صغريات مسألة التزاحم ، ولو على الامتناع أيضاً ، نظراً إلى تحقّق المزاحمة حينئذٍ بين الملاكين في عالم التأثير في الرجحان والمرجوحيّة ، كما يكشف عنه حكمهم بصحّة العبادة في الغصب مع الغفلة ، أو الجهل بالموضوع أو الحكم عن قصور لا عن تقصير ، ولو مع البناء على تقديم جانب النهي ، حيث أنّه لولا ذلك لما كان وجه لحكمهم بالصحّة مع الجهل بالموضوع أو الحكم ، بل لابدّ من الحكم بالبطلان وفساد العبادة مطلقاً ، كما هو واضح .
لئالي الأصول — صفحة 512 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني