وفيه : يظهر الجواب عنها ممّا سبق ذكره حيث عرفت أنّ قصر الصلاة قد تعلّق حكمه بالمسافر سواءً كان عن امتثال الأمر أو إباحته ، أو من جهة كونه عن عصيان لأمرٍ آخر كالأمر في الإقامة ، لو لم يستلزم ذلك حرمة نفس السفر ، حتّى يوجب كون السفر عن معصية فيتمّ .
كما أنّ الحقّ عندنا عدم الاستلزام ، فإذا تحقّق هذا الموضوع يجب عليه القصر من دون أن يكون مرتبطاً بالترتّب ، كما لا يخفى .
ومنها : ما أشار إليه المحقّق النائيني رحمه الله في « فوائد الأصول » بوجوب الخمس المترتّب على عصيان خطاب أداء الدَّين ، إذا لم يكن الدَّين من عام الربح ، وأمّا إذا كان الدين من عام الربح فيكون خطاب أداء الدَّين بنفس وجوده ، رافعاً لخطاب الخمس لا بامتثاله .
وفيه : أنّ وجوب الخمس لم يكن مترتّباً على عصيان أمر الدَّين ، بل مترتّب على ما يصدق عليه الزائد من مؤونة السنة ، فإذا تحقّقت الزيادة ، أو صدق عليه الربح ، يتعلّق به الخمس أيضاً ، وإلّا فلا ، فربما يوجب أداء الدَّين في العام أو بعده إذا كان الدَّين للمؤونة موجباً لعدم صدق الربح عليه ، بخلاف ما لو لم يؤدِّ فيصدق الربح ويجب عليه الخمس ، إلّاإذا كان للمؤونة . غاية الأمر إثبات أنّ ما يمكن أن يقع من المؤونة أو لا يمكن إنّما هو بيد الشارع ، مثلًا أداء الدين الواجب للضمان لا يكون من المؤونة حتّى يخرج من الربح ، بخلاف الدَّين الواقع لمخارج العام ، فإنّه من مؤونة السنة ، حيث يصحّ الاحتساب في أدائه وعدم أدائه عند بعضٍ من الربح حتّى يسقطه عن وجوب الخمس .
وكيف كان ، جعل مثل هذه الأمور من الأوامر المترتّبة على العصيان لا
لئالي الأصول — صفحة 360
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٦٠