تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤

جريان الترتّب في الحكمين المتساويين

أمّا القسم الخامس : فهو جريان الترتّب في الحكمين المتساويين ، سواء كان التزاحم بين النفسيين أو بين النفسي والغيري ، إذا كانت المصلحة في كلّ منهما أو المفسدة كذلك ، أو المصلحة مع المفسدة فيهما متساوية ، حيث يقع البحث في أنّه هل يجري الترتّب فيهما بترتّب واحد ، أو يجري بترتّبين كما نُسب ذلك إلى الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره في الدليلين المتعارضين على فرض السببيّة والموضوعيّة . وللمحقّق النائيني في « فوائد الأصول » في هذا القسم من الترتّب كلامٌ - حيث أنّه بعد بيان أنّ الملاك والموجب لإيجاب الجمع في غير باب الضدّين إنّما هو إطلاق الخطابين لحالتي فعل الآخر وعدمه كالصلاة والصوم - قال : ( وهذا في غير الضدّين واضح ، فيقع الكلام في أنّ حال الضدّين حال غيرهما في أنّ الموجب لإيجاب الجمع بينهما : هو إطلاق كلّ من الخطابين ، حتّى يكون هو الساقط ليس إلّا . أو أنّ الموجب لذلك فعليّة الخطابين مع وحدة زمان امتثالهما ، حتّى يكون الساقط أصل الخطابين . وعلى ذلك يبتني المسلكان في التخيير في المتزاحمين المتساويين من حيث المرجّحات ، من حيث كون التخيير عقليّاً أو شرعيّاً . فإنّه لو كان المقتضى لإيجاب الجمع هو إطلاق الخطابين ، فالساقط هو الإطلاق ليس إلّا ، مع بقاء أصل الخطابين ، ويكون التخيير لمكان اشتراط كلّ خطاب بالقدرة على متعلّقه ، فيكون كلّ من الخطابين بالضدّين مشروطاً بترك الآخر ، لحصول القدرة عليه عند ترك الآخر وينتج التخيير عقلًا .