المتعارضين عدم حجّية أحدهما ) ما لفظه :
( ولكن لمّا كان امتثال التكليف بالعمل بكلّ منهما كسائر التكاليف الشرعيّة والعرفيّة ، مشروطاً بالقدرة ، والمفروض أنّ كلّاً منهما مقدور في حال ترك الآخر ، وغير مقدور مع إيجاد الآخر ، فكلّ منهما مع ترك الآخر مقدور يحرم تركه ويتعيّن فعله ، ومع إيجاد الآخر يجوز تركه ولا يعاقب عليه . فوجوب الأخذ بأحدهما نتيجة أدلّة وجوب الامتثال والعمل بكلّ منهما بعد تقييد وجوب الامتثال بالقدرة ، وهذا إنّما حكم به ببديهة العقل ، كما في كلّ واجبين اجتمعا على المكلّف ، ولا مانع من تعيين كلّ منهما على المكلّف بمقتضى دليله ، إلّاتعيين الآخر عليه كذلك ) .
انتهى موضع الحاجة من كلامه زيدَ في علوّ مقامه .
وهذا كما ترى صريح في أنّ التخيير في الواجبين المتزاحمين ، إنّما هو من نتيجة اشتراط كلّ منهما بالقدرة عليه ، وتحقّق القدرة في حال ترك الآخر ، فيجب كلّ منهما عند ترك الآخر ، فيلزم الترتّب من الجانبين ، مع أنّه قدس سره أنكره من جانب واحد ، وليت شعري أنّ ضمّ ترتّب إلى ترتّب آخر كيف يوجب تصحيحه ؟
وبالجملة : هذه المناقضة عن الشيخ غريبة ، وعلى كلّ حال فقد تحصّل من المقدّمة الأولى أنّ العمدة هو إثبات ما يوجب إيجاب الجمع بين الضدّين على المكلّف ، حتّى يكون هو الساقط ) . انتهى موضع الحاجة من كلامه زيدَ في علوّ مقامه « 1 » .
أقول : ولا يخفى أنّ المحقّق لم يعيّن هنا ما هو مختاره من الاحتمالين ، من
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : 1 / 198 .