وإن كان المراد هو الأعمّ ، يلزم كلا المحذورين .
فكلّ ما أجاب عنه في رفع المحذور فيه ، فنحن نقول هاهنا بمثله .
وثانياً وبالحلّ : فأمّا عن العزم ، فهو منوط على ملاحظة ما اخذ شرطاً في لسان الدليل ، إن فرض أنّه أُخذ بصورة العزم على العصيان ، فيصحّ الترتّب من دون لزووم محذور أصلًا ؛ لما قد عرفت من تفاوت الترتّبين في الامتثالين ، واعتباريّة الأحكام ، فلا يستلزم أمراً مستحيلًا ، راجع كلامنا آنفاً تجد طعم العافية في حلّ الإشكال إن شاء اللَّه تعالى .
وإن اخذ بصورة التلبّس في الخارج ، فمع ذلك نقول :
لا يستلزم ذلك أيّ محذور ، لأنّ المقصود من قوله : ( وإن عصيت فصلِّ ) ، أو ( وإن غصبت فصلِّ ) هو أنّ الشارع يخاطب المكلّف بأنّه لولا الأمر المتوجّه إليك بالصلاة لكنت عاصياً بالغصب ، ومخالفاً للأمر الأهمّ ، فانتخب العصيان بإتيان الصلاة لا بالاشتغال بشيء آخر ، ومثل هذا الأمر الترتّبي لا يعدّ أمراً بالجهل ولا بالممتنع ؛ لأنّ الأمر لايتحقّق بعد العصيان ، بل يكون إنشائه وفعليّته موجوداً الآن ، إلّا أنّ تنجّزه يقع في وقت حصول العصيان ، فلا يكون فيه محذور أصلًا ، فالترتّب إن قلنا بصحّته وإمكانه ، يجري في مثل هذا القسم أيضاً كما يجري في أخويه .
نعم ، ما لا يجري فيه الترتّب أصلًا ، هو ما كان المتعلّقان من قبيل الضدّين اللّذين لا ثالث لهما ، كالحركة والسكون ، وما يكون التلازم بين الشيئين من المتقابلين كاستقبال القبلة الملازم لاستدبار الجُدي مثلًا ، لما قد عرفت أنّه يلزم طلب الحاصل ، وهو غير جائز فلا نعيد . فهذا هو القسم الرابع من الترتّب .
* * * جريان الترتّب في الحكمين المتساويين
لئالي الأصول — صفحة 343
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٤٣