وجوب كلّ منهما بإيجابٍ ناقص راجع إلى إيجاب حفظ المرام من سائر الجهات في ظرف انحفاظه من قبيل ضدّه من باب الاتّفاق ، من دون أن يكون ذلك من جهة تقيّد في الطلب أو المتعلّق بوجه أصلًا ) ، انتهى كلامه ملخّصاً « 1 » .
أقول : التفصيلات والتحقيقات المذكورة برغم دقّتها وأهمّيتها ، حيث لا تصدر إلّاعن علّامة مثله رحمه الله ، ولكن لنا فيها تأمّلات :
أوّلًا : أنّ الالتزام بكون الوجوب هنا من جهة ذاته ناقصاً لا تامّاً - أي لا يقتضي ترك جميع أنحاء التروك في الضدّين حتّى يكون تامّاً ، بل يكون ناقصاً أي لا يقتضي إلّابالنسبة إلى سائر التروك - فهو مجرّد ادّعاء لا دليل إثباتي له حتّى العرفي منه ، لأنّه ليس لنا في الأمرين في قوله : ( إنقذ الغريقين ) ، إلّاالتهيئة التي تدلّ على الطلب إطلاقاً أو تقييداً ، والمادّة التي تدلّ على نفس الإنقاذ مطلقاً أو مقيّداً ، فإذا فرض نفي دلالة كلا الأمرين من تلك الحيثيّة ، فما الدليل الذي يدلّ على كون الأمر في هذا المورد يكون ناقصاً بخلاف الأمر الواقع منفرداً حيث يكون تامّاً ؟
وما يمكن أن يقع لذلك دليلًا ، لا يخلو عن أحد أمرين :
أمّا أن يكون دليلًا شرعيّاً أو عقليّاً :
فالأوّل : منهما مفقود على الفرض لأنّه لو كان لبان .
وأمّا الثاني : قد نفاه رحمه الله بنفسه من خلال قوله : ( لا داعي إلى رفع اليد عن الأمرين على الإطلاق ، والمصير إلى التزام عقلي تخييري فيهما ) .
فلا يبقى لنا حينئذٍ دليل يدلّ عليه ، فكيف الالتزام به من دون وجود دليل ،
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 1 / 366 .