تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
يكون الحاكم به العقل ، فتأمّل جيّداً ) ، انتهى كلامه « 1 » . ولكن نقول : بأنّ وجوب الصارف أيضاً متوقّف ، مع الالتزام بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه ، والنهي عن الشيء مقتضٍ للأمر بضدّه ، ولو بضدّه العام وهو الترك والفعل ، وأريد من الترك الصارف المعدود أمراً وجوديّاً ، مع أنّه بنفسه أوّل الكلام لإمكان الالتزام بأنّه ليس في الأحكام إلّاما يشمله الدليل بلسانه بخصوصه من الوجوب والحرمة ، سواءً تعلّق بالفعل أو بالترك وطرفه الآخر من الحكم ليس بحكم شرعيّ مجعول بواسطة الشرع ، بل حكمٌ مستنبط بواسطة العقل ، بأنّ الشيء إذا كان واجباً فتركه يكون حراماً . وممّا يؤكّد هذا المنع ما عليه طريقة أهل الحقّ من الالتزام بتبعيّة الأحكام الشرعيّة الواقعيّة للمصالح والمفاسد النفس الأمرية ، فعليه ليس الحكم إلّاما يقتضيه متعلّقه ، فإذا كان ذا مصلحة لازمة ، فالحكم وجوبي لا غير ، وإن كان ذا مفسدة فالحكم تحريمي لا غير ، وهكذا . فالالتزام بالوجوب أو الحرمة لسائر الأشياء في متعلّقه ، حتّى يُقال باستلزامه انتفاء المباح رأساً كما قاله الكعبي ، بعيدٌ عن الصواب بمراتب عديدة ، كما لا يخفى . هذا كلّه بناءاً على أنّ مختار الكعبي لنفي المباح ، كان مبنيّاً على مقدّميّة الأفعال الخارجيّة لترك الحرام . ولكن قد توهّم بعض كصاحب « المحاضرات » تبعاً لصاحب « المعالم » كون وجه مختاره ( هو الالتزام بالملازمة والتلازم بين أحد الأفعال الخارجيّة مع ترك
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 / 312 الطبع الجديد .