أقول : قد نقل التفصيل في المقدّمة السببيّة عن بعض الأجلّة - وهو المحقّق النائيني في « فوائد الأصول » « 1 » وتبعه المحقّق البجنوردي في « منتهى الأصول » ، وقد أشرنا إلى كلامهما سابقاً ، وأجبناه ، فلا بأس بالإشارة إليه هنا ، لكونه من مظانّ ذكره ، وخلاصة كلامهما على ما في « نهاية الأفكار » : ( إنّ العلّة والمعلول على قسمين :
أحدهما : ما كان لكلّ واحدٍ منهما وهو ممتاز مستقلّ عن الآخر مثل شرب الماء ورفع العطش ، ففي مثله يكون التكليف أوّلًا يتعلّق بالمعلول والمسبّب ثمّ بسببه وعلّته ، كما أنّ الأمر في مقام الإرادة الفاعليّة والتكوينيّة يكون كذلك .
هذا بخلاف قسمه الآخر وهو ما كان وجود المعلول عين وجود علّته ، ووجود المسبّب عين وجود سببه ؛ أي لا يكون لكلّ واحدٍ منهما وجودٌ مستقلّ عن الآخر ، كالإلقاء في النار والإحراق حيث أنّ وجودها واحد ، فيكون تعلّق التكليف بالمسبّب عين تعلّقه بسببه ، فليس هما شيئان حتّى يقال بوجود الملازمة بين وجوبهما ، أو عدم وجوبهما ، كما لا يخفى ) « 2 » .
أقول : وما ذكراه لا يخلو عن إشكال ، لوضوح أنّ إطلاق العلّة والمعلول إنّما يصحّ فيما إذا كان التعدّد والاثنينيّة بينهما موجوداً ، لأنّ الشيء الواحد لا يصحّ القول بأنّه علّة ومعلول ، لأنّ العلّة إنّما هي علّة في مرحلة المؤثّر والمعلول في مرحلة الأثر ، فدعوى أنّ التكليف المتعلّق للمسبّب هو عين التكليف المتعلّق لسببه ، بعيدٌ عن الصواب .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 / 269 - 271 .
( 2 ) نهاية الأفكار : 1 / 354 .