تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
للجواب عنه كثيرٌ من الأصحاب هو : إنّ الأصول العمليّة إنّما وضعت للشاكّ بحسب حال العمل بالوظيفة ، أي تجري في الموارد التي يكون لجريانه فيها الأصل أثرٌ عمليّ لا علميّ فقط ، ولذلك تسمّى بالأصول العمليّة دون العلميّة ، والحال أنّ المقام ليس كذلك ؛ لأنّ المقدّمة إن كان لابدّ الإتيان بها لذيها عقلًا ، فلا أثر عملي مهمّ يترتّب على الحكم بعدم وجوب المقدّمة شرعاً ، ولعلّه لذلك ذهب جلّ الأصحاب من الاصوليّين إلى عدم جريان الأصول في وجوب المقدّمة ، وهذا كما هو معلوم كلام متين في غاية المتانة . هذا تمام الكلام في الناحية الأولى من مقتضى الأصول العمليّة من جهة المسألة الاصوليّة أو الفقهيّة . وأمّا الناحية الثانية : وهي مقتضى الأصول اللفظيّة أو العقلائيّة أو العقليّة على وجوب المقدّمة مطلقاً . فقد استدلّ علىوجوبها شرعاً بأمور لا بأس بذكرهاتفصيلًا ، والجواب عنها : منها : ما ذكره أبو الحسن البصري رئيس الأشاعرة - المتوفّى سنة 436 للهجرة - من أنّ المولى إذا أوجب شيئاً لابدّ له من إيجاب مقدّمته ؛ لأنّه لو لم يوجبها لجاز تركها ، وعليه حينئذٍ يستلزم أحد المحذورين ، لأنّه : إن بقي الواجب على وجوبه ، لزم التكليف بما لا يطاق . وإن لم يبق وجوبه بعد تركه ، فيلزم خروج الواجب عن كونه واجباً مطلقاً ، وهو خلفٌ لأنّ المفروض كونه واجباً مطلقاً وإلّا لزم جواز ترك كلّ واجب بواسطة