للجواب عنه كثيرٌ من الأصحاب هو :
إنّ الأصول العمليّة إنّما وضعت للشاكّ بحسب حال العمل بالوظيفة ، أي تجري في الموارد التي يكون لجريانه فيها الأصل أثرٌ عمليّ لا علميّ فقط ، ولذلك تسمّى بالأصول العمليّة دون العلميّة ، والحال أنّ المقام ليس كذلك ؛ لأنّ المقدّمة إن كان لابدّ الإتيان بها لذيها عقلًا ، فلا أثر عملي مهمّ يترتّب على الحكم بعدم وجوب المقدّمة شرعاً ، ولعلّه لذلك ذهب جلّ الأصحاب من الاصوليّين إلى عدم جريان الأصول في وجوب المقدّمة ، وهذا كما هو معلوم كلام متين في غاية المتانة .
هذا تمام الكلام في الناحية الأولى من مقتضى الأصول العمليّة من جهة المسألة الاصوليّة أو الفقهيّة .
وأمّا الناحية الثانية : وهي مقتضى الأصول اللفظيّة أو العقلائيّة أو العقليّة على وجوب المقدّمة مطلقاً .
فقد استدلّ علىوجوبها شرعاً بأمور لا بأس بذكرهاتفصيلًا ، والجواب عنها :
منها : ما ذكره أبو الحسن البصري رئيس الأشاعرة - المتوفّى سنة 436 للهجرة - من أنّ المولى إذا أوجب شيئاً لابدّ له من إيجاب مقدّمته ؛ لأنّه لو لم يوجبها لجاز تركها ، وعليه حينئذٍ يستلزم أحد المحذورين ، لأنّه :
إن بقي الواجب على وجوبه ، لزم التكليف بما لا يطاق .
وإن لم يبق وجوبه بعد تركه ، فيلزم خروج الواجب عن كونه واجباً مطلقاً ، وهو خلفٌ لأنّ المفروض كونه واجباً مطلقاً وإلّا لزم جواز ترك كلّ واجب بواسطة
لئالي الأصول — صفحة 200
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٠٠