حيث قال : ( وأمّا نفس وجوب المقدّمة ، فهو وإن كان مسبوقاً بالعدم ، حيث يكون حادثاً بحدوث وجوب ذي المقدّمة ، إلّاأنّه من جهة عدم قابليّة المورد لا يجري فيه الأصل أيضاً ؛ لأنّ جريان مثل هذه الأصول إنّما كان في موردٍ قابلٍ للوضع والرفع ، ومع كون فعليّة الوجوب على الملازمة من اللّوازم القهريّة لوجوب ذي المقدّمة ، لا يكون المحلّ قابلًا للرفع كي يجري فيه الأصل ، فيقتضي عدم فعليّة وجوبها .
ولئن شئت قلت بالعلم التفصيلي حينئذٍ بعدم جريان الأصل فيه ، إمّا لعدم وجوبها واقعاً على تقدير عدم ثبوت الملازمة ، وإمّا لعدم قابليّة المورد للرفع على تقدير ثبوت الملازمة كما هو واضح ) ، انتهى محلّ الحاجة « 1 » .
أقول : ولا يخفى ما في كلامه ؛ لأنّه :
إن أراد من الوجوب للمقدّمة ، هو الوجوب العقلي ، فكلامه بعدم قابليّة المورد للرفع والوضع حسنٌ ، إلّاأنّه خارج عن مورد البحث ، فالصغرى ممنوعة وإن كانت الكبرى مقبولة .
وإن أراد الوجوب الشرعي ، فقد عرفت بعدم وجود الملازمة بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها ؛ لأنّ الوجوب المولوي أو غيره تابع للأمر ، وهو تابع للإرادة المحتاجة إلى المبادئ المستقلّة في الموالي العرفيّة ، كما أنّه تابع للإرادة التشريعيّة بالنسبة إلى الشارع ، فكما أنّه قابل للوضع بواسطة إمكان تحقّق الإرادة فيه ، فهكذا هي قابلة للرفع أيضاً في عالم الفعليّة ، ولو كان الوجوب ثابتاً للمقدّمة
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 1 / 351 .