صاحب « الكفاية » وقبله صاحب « نهاية الأصول » .
أمّا الإشكال الثاني : ما تعرّض له صاحب « نهاية الأصول » قائلًا :
وأمّا ثانياً : فلأنّ وجوب المقدّمة بناءً على الملازمة ، أمرٌ لا يعقل انفكاكه عن وجوب ذيها ، فإنّ القائل بالملازمة يدّعي أنّ المولى إذا بعث بعثاً مولويّاً نحو شيء ، فلا محالة يترشّح منه وجوبات تبعيّة ظلّية بعدد المقدّمات ، بحيث يستحيل صدور البعث عنه من دون ترشّح هذه الوجوبات والتحريكات التبعيّة ، فالأمر المتعلّق بذي المقدّمة مستتبع لهذه الأوامر الغيريّة ، من دون أن يكون لإرادة المولى دخل في ذلك .
وهذا من غير تفاوت في مراتب الحكم من الإنشائيّة والفعليّة والتنجّز ، فإنّ هذا القائل يدّعي أنّ وجوب المقدّمة كالفي لوجوب ذيها ، والفئ من لوازم الشيء لا ينفكّ منه أبداً .
إلى أن قال : فتفكيكهما غير ممكن ، فلا محالة كان وجوبها أيضاً فعليّاً منجّزاً بناءً على الملازمة .
غاية الأمر ، الشاكّ في أصل الملازمة شاكّ في فعليّة وجوبها ، من جهة الشكّ في أصل الملازمة ، ولكن هذا الشكّ لا يضرّ بفعليّته على فرض ثبوت الملازمة واقعاً ، فالشاكّ في الملازمة أيضاً عالم بكون المقدّمة واجباً فعليّاً على فرضٍ ، وغير واجبٍ على فرضٍ آخر .
وعلى هذا ، فلا مجال لجريان استصحاب العدم في وجوب المقدّمة ، أي علم وجوب ذيها فإنّ الاستصحاب بعد جريانه يوجب القطع بفعليّة مؤدّاه ، وعدم فعليّة الحكم الواقعي المشكوك فيه على فرض ثبوته ، فلا تجري في الموارد التي
لئالي الأصول — صفحة 194
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٩٤