لا تنفكّ الحكم الواقعي على فرض ثبوته من الفعليّة ، بل اللّازم على الشارع حينئذٍ إيجاب الاحتياط كما في باب الأموال والأعراض والنفوس ) ، انتهى موضع الحاجة من كلامه « 1 » .
ويرد عليه أوّلًا : أنّا لا نسلّم كون مثل وجوب المقدّمة لذيها مثل الفئ والظلّ لذي الظلّ ، لأنّهما يعدّان من لوازم الوجود ؛ حيث لا يقبل الانفكاك في الوجود الخارجي بينهما ، بخلاف الوجوبين الثابتين للمقدّمة وذيها حيث يمكن وقوع التفكيك بينهما ، إن كان المراد هو الوجوب الشرعي ؛ لأنّ الوجوب أمرٌ منتزع عن الأمر المتعلّق بالشيء ، والأمر تابع لوجود الإرادة ، وقد حقّقنا سابقاً بعدم قيام التلازم بين الإرادتين المتعلّقتين أحدهما بالمقدّمة والأخرى بذيها ؛ لأنّ كلّ إرادة يحتاج إلى مبادٍ مستقلّة ولا تتحقّق الإرادة المتعلِّقة بالمقدّمة بلا اختيار وقهراً بعد تحقّق الإرادة لذيها ؛ لأنّه يستلزم خروجها عن الاختياريّة ، مع أنّه قد عرفت منّا سابقاً في محلّه بأنّ الإرادة أمرٌ اختياري من دون لزوم تسلسل ، فلا نعيد وارجع واطلب ذلك من مظانّه .
فإذا انفكّت الإرادة للمقدّمة عن إرادة ذيها ، فمن الضروري انفكاك أمرها عن أمره أيضاً ، فإذا انفكّ أمرها عن أمره فينفكّ وجوبها عن وجوبه ؛ لأنّه تابع للأمر أيضاً ، فثبت أنّه ليس من قبيل اللّوازم التي لا ينفكّ عن ملزومه وجوداً .
فظهر ممّا ذكرنا أنّ دعوى استحالة تفكيكهما ممنوعة ، لما قد عرفت من إمكان تفكيكهما ، بل ندّعي عدم إمكان خلافه كما قلنا فلا نعيد .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 / 181 .