من الثمرة فيما إذا كانت المقدّمة محرّمة ، وقد توقّف عليها واجب أهمّ ، فعندئذٍ لابدّ من ملاحظة دليل حرمة المقدّمة ، فإن كان لدليلها إطلاق أو عموم لزم التمسّك به في غير مقدار الضرورة ، وهو خصوص المقدّمة الموصلة .
وإن شئت قلت : إنّ القدر المتيقّن هو رفع اليد عن تحريم خصوص تلك المقدّمة .
وأمّا غيرها ، فإن كان إطلاق في البين ، فلا مناص من التمسّك به لإثبات حرمتها ، لعدم ضرورة تقتضي رفع اليد عنها ، وإن لم يكن إطلاق فالمرجع هو أصل البراءة عن حرمة المقدّمة غير الموصلة ، للشكّ فيها وعدم دليل عليها .
فالنتيجة : هي سقوط الحرمة عن المقدّمة مطلقاً ، سواءً كانت موصلة أم لم تكن ، أمّا عن الأولى فمن ناحية المزاحمة ، وأمّا عن الثانية فمن ناحية أصالة البراءة .
هذا على القول بوجوب مطلق المقدّمة .
وأمّا على القول بوجوب خصوص الموصلة ، أو خصوص ما قصد به التوصّل ، فالساقط إنّما هو الحرمة عنه فحسب دون غيره ، كما سبق ) ، انتهى كلامه « 1 » .
قلنا : ولا يخفى عليك أنّ الإشكالات التي قد ذكرت في كتب الاصوليّين بالنسبة إلى جريان الأصل من الاستصحاب أو البراءة في المقدّمات ، تكون على أقسام ، فينبغي التعرّض لها أوّلًا ليتبيّن ما في كلام صاحب « المحاضرات » .
أمّا الإشكال الأوّل : فهو الذي ذكرناه آنفاً نقلًا عن « الكفاية » . وقد ردّ عليه
هامش
( 1 ) المحاضرات : ج 2 / 434 .