المكلّف عالماً بما هو كذلك ، بل ربما يتوهّم أو يعلم غيره إلى حين الإتيان فينكشف الخلاف .
ومن الواضح أنّ علمه وجهله بذلك ، لا يوجب التغيير لما هو الواقع ، ولا يؤثّر إلّافي حكم ثبوت التجرّي وعدمه ؛ لأنّه إذا علم أنّه مقدّمة لواجب ويترتّب عليه ، فمع ذلك تركها ولم يأت بها مع عدم كونها في الواقع مقدّمة فعليّة لا إمكانيّة ، فإنّه حينئذٍ يكون متجرّياً بالنسبة إليها ، فيستحقّ اللّوم لتركها بما هو مختصّ للمقدّمة عند العقلاء ، لا مثل الملازمة والعقوبة الموجودة في ذي المقدّمة ، كما لا يخفى .
كما أنّه لو علم خلاف ذلك ، وعلم أنّه مصداق لما هو الحرام ، فمع ذلك أتى بما أنّه محرّم عنده وليس بمقدّمة ، مع كونها في الواقع مقدّمة واجبة وليست بحرام ، فإنّه يكون متجرّياً بالنسبة إلى الحرام بخلاف المقدّمة .
وثانياً : أنّه ليس الغرض من إيجاب المقدّمة ، إمكان التحصيل لذي المقدّمة ، بل كان الغرض هو حصول ذيها ، فكما أنّ وجوب المقدّمة يكون فعليّاً ، كذلك كان المقصود هو تحقّق ذيها لا إمكان حصوله ، فعليه يكون ترتّب ذي المقدّمة عليها مؤثّراً في فعليّة حصول ذلك الأمر .
ودعوى : أنّ جعل الاختيار من قيد صفة الوجوب مستلزم لأمرٍ محال .
فمخدوش : بما قد عرفت منّا سابقاً في بحث الطلب والإرادة ، بأنّ الإرادة والاختيار أمران اختياريّان لاختياريّة بعض مباديها ، وهو يكفي في اتّصافها بذلك ، فلايستلزم التسلسل المحال ، فلا بأس بجعله جزءاً أو قيداً لصفة الوجوب للمقدّمة .
لئالي الأصول — صفحة 132
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٣٢