تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
الذي يقصده لابدّ من وجوده في زمان الامتثال لا في زمان البعث والتحريك ، وهو موجود ومتحقّق ، فيكون مقدوراً له كما لا يخفى . الدليل الثالث : هو ما قد عرفت من خلال الإشكال الخامس الذي سبق وأن ذكرناه آنفاً ، من أنّ امتثال الأمر المتقيّد بقصد أمره مستلزم لكون الأمر محرّكاً لنفسه ، وهو محالٌ ، من جهة عدم إمكان الامتثال أيضاً ، كما أنّه محال من جهة نفس الأمر ؛ لأنّ الشيء إذا كان علّة لنفسه ، لزم تقدّمه على نفسه ، وهو محال ، فبالنظر إلى هذا المحذور يكون من قبيل الامتناع الذاتي ، وبالنظر إلى عدم إمكان امتثاله للصلاة المتقيّدة بذلك ، يكون من قبيل الامتناع بالغير ، وتكليفاً بالمحال ، هذا . أقول : ولكنّك قد عرفت الجواب عنه في البحث السابق ، وهو جواب عن المقام أيضاً ؛ لكونه من أفعال نفس المكلّف وتحت اختياره ، وقد عرفت تفاوت هذا الأمر المقصود مع الأمر الخارجي الصادر عن المولى ، فلا يلزم محذور أصلًا . الدليل الرابع : إنّ فعليّة الحكم فيما نحن بصدده ، يستلزم الدور ، والتكليف بما هو كذلك يكون تكليفاً بالمحال . وبيان ذلك : أنّ فعليّة كلّ حكم موقوف على فعليّة موضوعه ومتعلّقات تكليفه ، ضرورة أنّه لو لم تكن القبلة متحقّقة خارجاً لما أمكن توجيه التكليف الفعلي باستقبالها . فهكذا يكون في المقام ، مع أنّ فعليّة الحكم هنا موقوف على فعليّة الأمر ؛ لأنّه أُخذ جزءاً للموضوع باعتبار لزوم قصده ، فما لم يكن الأمر فعليّاً لما أمكن قصده ، مع أنّ فعليّته موقوفة على فعليّة موضوعه ، ممّا يستلزم الدور الممنوع ، فإذا