بالتفاوت في الحمل بين الجامد وبين المشتقّ ، لأنّ الحمل في الجامد يكون حمل المواطاة وحمل هو هو ، والحمل في المشتقّات يكون حمل ذي هو وحمل الانتساب ، حيث يكفي في الثاني الخروج عن العدم والتلبّس بالوجود بالمبدأ آناً مّا ، فيحكم بالبقاء ولو انقضى عنه المبدأ ، فيقال للقاتل إنّه قاتل ولو لم يكن فعلًا مباشراً للقتل ) .
انتهى ما في نهاية الدراية « 1 » على ما حكاه عنه المحقّق الخميني في « تهذيب الأصول » « 2 » .
وفيه : لا إشكال في كون الانطباق والإطلاق لا يكون إلّاللواجد للمبدأ بحسب الواقع ونفس الأمر ، لأنّه يكون من قبيل تطبيق الكبرى على الصغرى ، فما لا يكون المورد من صغريات ذلك لا ينطبق عليه قطعاً وهو غير قابل للبحث ، هذا بخلاف البحث من حيث الوضع واللّغة ، فهو أمرٌ جعليّ اعتباريّ ، كان صحّة إطلاقه عليه حقيقة وعدم صحّته إلّامجازاً بيد الواضع والمستعمل ، فإذا استفيد من التبادر وغيره أحد الأمرين من خصوص المتلبّس أو الأعمّ لابدّ من حكم على طبقه .
أقول : وممّا ذكرنا يظهر فساد كلام المحقّق البجنوردي في « منتهى الأصول » ، حيث جعل السرّ في الاختلاف منحصراً في فهم العرف فقال :
( فالسرّ في هذا الاختلاف والاتّفاق ليس إلّامن جهة ما يفهم العرف وأهل المحاورة من ضيق المفهوم وسعته بالنسبة إلى بعض المفاهيم ، والشكّ بالنسبة إلى بعض موارد أخر ، فكلّ مفهوم إذا لاحظناه قد يكون له سعة نعلم بانطباقه على بعض الموارد ، وقد يكون له ضيق من ناحية أخرى نعلم بعدم انطباقه على بعض
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 / 164 .
( 2 ) تهذيب الأصول : ج 1 / 72 .