يتحقّق من فعله ، كما هو واضح لا خفاء فيه .
أقول : ثمّ لا يذهب عليك أنّ الشهيد الثاني رحمه الله صرّح في « القواعد » : بأنّ المعاملات تكون كالعبادات موضوعة للصحيحة « 1 » .
فيشكل عليه حينئذٍ : بأنّه يلزم عدم جواز التمسّك بالإطلاقات على نفي ما شكّ في اعتباره من العربية والماضويّة مثلًا ، كما لا يصحّ التمسّك بالإطلاقات في نفي ما شكّ في اعتباره في العبادات ، فلازم عدم جواز التمسّك في المعاملات هو الاحتياط ؛ لأنّ الأصل العملي في المعاملات - من أصالة عدم النقل والانتقال ، وعدم الملكيّة للغير ، واستصحاب بقاء ملكيّة صاحبه ، وغير ذلكمنالاصول الحكميّة من الوجوديّة والعدميّة ، والوضعيّة والتكليفيّة - يقتضي الفساد ، مع أنّ المتداول بين الفقهاء هو التمسّك بالإطلاقات من « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » و « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وغيرهما في نفي المشكوكات من الأجزاء والشرائط ، فكيف التوفيق بينهما ؟
والظاهر كون المسألة واضحة لو جعلنا المعاملات عبارة عن نفس الأسباب مثل العقود في الأقوال أو المعاطاة في الأفعال ، حيث يمكن القول باتّصاف الصحّة والفساد فيهما ، فإنّه حينئذٍ ربما يمكن أن يقال بأنّ التمسّك بالإطلاقات في هذا الفرض صحيح ، ولو قلنا بكون المعاملات موضوعة للصحيح ؛ لأنّ الإطلاقات حينئذٍ منزلة على ما يراه العرف عقداً ، فلو كان العقد الفارسي عند العرف سبباً لتحقّق الملكيّة ، فيجوز التمسّك ب « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » ، أو ب « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » لإثبات أنّ العقد الفاقد للعربيّة عقد أيضاً فيجب الوفاء به .
نعم ، لو شكّ في مورد في أصل صدق البيع والعقد عند العرف أيضاً ، بعدم
هامش
( 1 ) القواعد الفوائد ، القسم الأوّل ، الفائدة الثانية من قاعدة 43 / ص 158 الطبعة الجديدة .