وأظهر ممّا ذكرنا فساداً ، ما قاله المحقّق الخوئي في محاضراته ما خلاصته :
( بأنّا لا نعقل للمسبّب في باب المعاملات في ما عدا الاعتبار النفساني القائم بالمعتبر بالمباشرة ، ومن الظاهر أنّ المسبّب بهذا المعنى يتّصف بالصحّة والفساد ؛ فإنّ الاعتبار إذا صدر عن أهله وهو البالغ العاقل فيتّصف بالصحّة عند العقلاء ، وإن كان من غير أهله وهو المجنون أو الصبيّ غير المميّز فيتّصف بالفساد كذلك .
نعم ، لو كان صادراً من الصبيّ المميّز فيتّصف بالصحّة عند العقلاء ، وبالفساد عند الشرع ، فحينئذٍ لا فرق بين كون المعاملات أسام للأسباب أو المسبّبات من هذا الاتّصاف ، فما ذكروه من أنّ المعاملات إذا كانت أسامٍ للمسبّبات لم تتّصف بالصحّة والفساد ، بل تتّصف بالوجود والعدم ، ممّا لا أصل له ؛ لأنّ ما ذكروه صحيح لو كان المسبّب عبارة عن إمضاء الشارع ، فإنّه لم يتّصف بالصحّة والفساد ، أو كان عبارة عن إمضاء العقلاء ، فإنّه لا يقبل اتّصافهما ، إلّاأنّ المسبّب هنا ليس منهما ، ضرورة أنّ المعاملات من العقود والإيقاعات أسام للأفعال الصادرة عن آحاد الناس ، فالبيع مثلًا اسم للفعل الصادر عن البايع ، والهبة اسم للفعل الصادر عن الواهب ، وهما أجنبيّ عن مرحلة الإمضاء .
نعم ، تقع مورداً للإمضاء إذا كانت واجدة للشرائط من حيث الاعتبار أو مبرزة ، وقد لا تقع إذا كانت فاقدة ) ، انتهى محصّل كلامه « 1 » .
ويرد على كلامه أوّلًا : بأنّه كيف جمع بين أن يكون المسبّب من الأمور الاعتباريّة النفسانية ، الذي معناه أنّه لم يتحقّق خارجاً إلّاقائماً باعتبار المعتبر ، فإن اعتبره فيوجد وإلّا فلا . وبين أن يكون له وجوداً مستمرّاً متّصفاً بالصحّة
هامش
( 1 ) محاضرات الأصول : ج 1 - 195 .