تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وثانياً : إنّه لا إشكال في أنّ المراد من الصلاة في مثل هذه القضايا هي الصحيحة منها سواء كانت هي تمام الحقيقة والماهيّة أو كانت أحد فردي الحقيقة . وأمّا كون المراد خصوص الصحيح مجازاً ، وكونه محتاج إلى القرينة ممّا لا يكاد ينكر ، إلّاأنّه نقول بأنّ القرينة قد تكون مستفادة من سياق نفس القضيّة ، بكون المقصود هو هذا الفرد ، كما إذا قيل بأنّ الإنسان حلّال لمشكلات العلوم ، فإنّه يفهم من حاق نفس الجملة بأنّ المقصود من الإنسان ليس مطلق الإنسان ، حتّى يشمل الجاهل ، بل المقصود العالم منهم ، وهكذا الأمر في المقام ، إذ يفهم من قوله : ( إنّ الصلاة عمود الدِّين ) أو ( معراج المؤمن ) أنّ المقصود ليس مطلق الصلاة ، بل كانت الصلاة الصحيحة مقصودة ، هكذا كما قد يشاهد في بعض الاستعمالات أنّ المقصود إفهام أصل الحقيقة من دون ملاحظة كونها صحيحة أو فاسدة ، كما إذا قيل للرجل : أحضر زيداً لكذا ، فأجاب : إنّه يصلّي ، إذ ليس المراد من قوله يصلّي أنّه يصلّي صحيحاً أو فاسداً ، بل المقصود إفهام أنّه مشغول بذلك العمل ، حتّى لو كان في الواقع صلاته فاسدة . فنوع هذه الإطلاقات يفيد أنّ المقصود منها والمراد هي الحقيقة والماهيّة منها أو الصحيح فقط أو الفاسد فقط كما لا يخفى . وثالثاً : هو الجواب المنقول عن المحقّق الخراساني في حاشيته ، ومفاده : إنّ التمسّك بأصالة الحقيقة لإثبات كون الألفاظ في مثل تلك الإطلاقات في الأخبار هو الصحيح حقيقةً وماهيّةً ، وكونه هو الموضوع له للألفاظ لا يخلو عن إشكال ، لوضوح أنّ أصالة الحقيقة إنّما يصحّ التمسّك بها لإثبات ما هو المراد والمقصود للمتكلّم ، فيما إذا شكّ في مقصوده ، بأنّه أراد من اللّفظ معناه الحقيقي أو غيره ،