وشكّ في أنّ خروجه كان من حيث الحكم فقط ليكون تخصيصاً لأكرم العلماء ، فكان خروجه حينئذٍ أنّه عالم إلّاأنّه لا يجب إكرامه به ، أو كان موضوعيّاً وفرديّاً أي كان غير عالم ، فلا يجب إكرامه ، فيتمسّك بأصالة العموم لإثبات الثاني ، وهو التخصّص .
اختار المحقّق الخراساني قدس سره في محلّه عدم حجّية أصالة العموم والإطلاق في الثاني ، فعليه كيف ذهب هنا إلى خلافه ؟ !
وبعبارة أخرى : إنّ إطلاق ( الصلاة عمود الدِّين ) أو ( معراج المؤمن ) يكون شاملًا لجميع أفراده الصلاة ، ونحن نقطع خارجاً بأنّ الصلاة الفاسدة والصوم الفاسد لا يكونان مشتملين لهذه الخصوصيّات ، ويعدّان خارجين قطعاً إذ الفاسد لا يكون عمود الدِّين وغيره ، فالآن نشكّ بأنّ خروج الفاسد عن تلك الإطلاقات ، هل كان في خصوص الحكم حتّى يكون تخصيصاً ، أي يصدق على الفاسد عنوان الصلاة حقيقة إلّاأنّه لا يشمل هذه الآثار ، أو كان خارجاً موضوعاً وفرداً حتّى يكون خروجه تخصّصياً ، فالتمسّك بأصالة الإطلاق في قوله : ( الصلاة عمود الدِّين ) ومعراج والحكم بأنّ خروج الفاسد كان حقيقة حتّى يكون بالتخصّص لا بالتخصيص يعدّ مخالفاً لما التزم به سابقاً .
كما أنّ الظاهر - بحسب ما يخطر بالبال فعلًا حتّى نصل إلى محلّه - هو عدم حجّية أصالة العموم والإطلاق إلّالخروج الحكمي فقط دون الموضوعي ، لأنّ حجّيتهما ثابتة بواسطة بناء العقلاء ، وهو أمرٌ لبّي فلابدّ من الاقتصار في مثله على القدر المتيقّن فيه ، ولوجوه اخر ليس المقام مجالًا لتعرّضها ، فيوكل أمرها إلى موضعه إن شاء اللَّه تعالى .
لئالي الأصول — صفحة 264
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٦٤