بين المعنى اللغوي أيضاً وبين الأعمّ ثانياً ، أم الأمر عكس ذلك ؟
والذي يخطر بالبال أنّه لو التزمنا بإمكان إحداث الجعل المجازي من المجاز فإنّه يعدّ أولى بالقبول ، بلحاظ تطابقه مع القواعد العرفيّة والشرعيّة ، لا سيما إذا أثبتنا الحقيقة الشرعيّة ، لأنّ المجاز الأوّل حينئذٍ ينقلب إلى الحقيقة بالعنوان الثاني ، فلا ينافي حينئذٍ بالاعتبارات الشرعيّة التي تعدّ ممّن له حقّ الجعل والوضع أن يتصرّف في المعنى الآخر المناسب للمعنى الأوّل بنوع من العناية فيصير مجازاً .
وأمّا الالتزام بأنّ كلّ واحد من العنوانين قد لوحظ مجازاً مع المعنى اللغوي ، وأنّ قيام التناسب بين أحد المجازين مع المعنى اللغوي ، هو الذي أوجب تقدّم ملاحظته في العلاقة الوضعيّة أو الاستعماليّة عن الآخر ، كما اختاره بعض أصحابنا في مدوّناتهم .
لا يخلو عن بُعد ، لأنّ المتعارف هو ملاحظة المجاز بالنسبة إلى كلّ واضع بنفسه ، أو ملاحظة بالنسبة إلى المستعمل إذا كان حقيقة متشرّعة أيضاً ، لا ملاحظة قرب أحد المجازين مع المعنى الحقيقي ، واللَّه العالم .
وبناءً على ما ذكرنا يحمل اللّفظ عند إطلاقه على ما اخترناه من أحد الأمرين عند فقد القرينة الصارفة عن خصوص المعنى الموضوع دون المعنى اللغوي ، لتحقّق الأعراض القطعي عنه ، وهذا بخلاف ما إذا لوحظ المجازيّة في كلّ منهما ، فيلاحظ القرينة مع كليهما فتكون النتيجة الحاصلة من الجميع أنّ التعبير بالوضع أو الأسامي في عنوان البحث لا يخلو عن مسامحة ، بل الأولى أن يعبّر عن موضوع البحث مطلقاً بحيث يندرج جميع الأقوال في موضوع النزاع ، وذلك
لئالي الأصول — صفحة 208
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٠٨