وجود قرينة فعليّة في الزمان الحاضر يشكّ في وجودها سابقاً والأصل عدمها .
وبعبارة أخرى : قبل وضع اللّفظ لذلك المعنى لم تكن القرينة موجودة ، ولو لعدم وجود أصل الوضع ، فيشكّ في أنّه في زمان تحقّق الوضع أو الاستعمال هل كان ذلك بسبب قيام القرينة المعيّنة لذلك المعنى أم لا ، مقتضى الأصل عدمها .
هذا غاية التقريب في معنى الأصل .
وفيه : إنّ حجّية هذا الأصل لا تكون إلّامن باب حجّية الاستصحاب ، وحجّيته ناشئة من أحد أمرين : إمّا من باب الأخبار والروايات ، كقوله عليه السلام : ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) ، أو من بناء العقلاء والعرف عليه .
فأمّا الأوّل : لا يكون إلّافي اللوازم الشرعيّة ، أي ما يكون المستصحب بنفسه حكماً شرعيّاً كوجوب صلاة الجمعة ، أو ما يكون موضوعاً للحكم الشرعي نظير استصحاب الكرية ، حيث يترتّب عليه الطهارة والمطهّريّة ، والمقام ليس من أحدهما قطعاً .
وأمّا الثاني : فإنّه لا نجد بين العقلاء مثل هذا البناء . نعم ، سيرتهم قائمة على أصالة عدم القرينة فيما إذا علم المعنى الحقيقي من المجازي ، وشكّ في أنّ المتكلّم هل قصد المعنى الحقيقي أو المجازي أم لا ، وعليه فسيرتهم في الظهورات الاعتماد على أصالة عدم القرينة ، وحمل الكلام على المعنى الحقيقي المراد دون المجازي ، أمّا عند الشكّ في أصل معنى الحقيقة والمجاز - كما في المقام - فليس هناك سيرة قائمة عندهم على الاعتماد على أصالة عدم القرينة .
وبالجملة : أصالة عدم القرينة إنّما هي لتشخيص المراد بعد العلم بالمعنى الحقيقي والمجازي ، فلا يمكن أن يستند إليها ، لإحراز أنّ المعنى المراد مستند إلى
لئالي الأصول — صفحة 162
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٦٢