والمخالفين - لا يجب عليه إخراجه كما مرّ ؛ سواء كان من ربح تجارة أو معدن أو غير ذلك ، وسواء كان من المناكح والمساكن والمتاجر أو غيرها ، فإنّ أئمّة المسلمين عليهم السلام قد أباحوا ذلك لشيعتهم ، كما أباحوا لهم في أزمنة عدم بسط أيديهم تقبّل الأراضي الخراجيّة من يد الجائر والمقاسمة معه ، وعطاياه في « 1 » الجملة ، وأخذ الخراج منه ، وغير ذلك ممّا يصل إليهم منه ومن أتباعه . وبالجملة : نزّلوا الجائر منزلتهم ، وأمضوا أفعاله بالنسبة إلى ما يكون محلّ الابتلاء للشيعة ؛ صوناً لهم عن الوقوع في الحرام والعسر والحرج .
القول في الأنفال
وهي ما يستحقّه الإمام عليه السلام على جهة الخصوص لمنصب إمامته ، كما كان للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لرئاسته الإلهيّة .
وهي أمور :
منها : كلّ « 2 » ما لم يوجف عليها بخيل وركاب ؛ أرضاً كانت أو غيرها ، انجلى عنها أهلها أو سلّموها للمسلمين طوعاً .
ومنها : الأرض الموات التي لا يُنتفع بها إلّابتعميرها وإصلاحها ؛ لاستيجامها ، أو لانقطاع الماء عنها ، أو لاستيلائه عليها ، أو لغير ذلك ؛ سواء لم يجرِ عليها ملك لأحد كالمفاوز ، أو جرى ولكن قد باد ولم يُعرف الآن . ويلحق بها القُرى التي قد جلى أهلها فخربت ، كبابل والكوفة ونحوهما ، فهي من الأنفال بأرضها وآثارها كالأحجار ونحوها .
والموات الواقعة في الأرض المفتوحة عنوة كغيرها على الأقوى . نعم ما علم أنّها كانت معمورة حال الفتح ، فعرض لها الموتان بعد ذلك ، ففي كونها من الأنفال ، أو باقية على ملك المسلمين كالمعمورة فعلًا ، تردّد وإشكال ، لا يخلو ثانيهما من رجحان .
هامش
( 1 ) - بل لا في الجملة .
( 2 ) - بل خصوص الأرض التي لم يوجف عليها .