تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
ومنها : النيّة : وهي القصد إلى الفعل ، ولابدّ من أن يكون بعنوان الامتثال أو القربة . ويعتبر فيها الإخلاص ، فلو ضمّ إليها ما ينافيه بطل ، خصوصاً الرياء ، فإنّه إذا دخل في العمل على أيّ نحو أفسده . وأمّا غيره من الضمائم : فإن كانت راجحة لايضرّ ضمّها ، إلّا إذا كانت هي المقصودة بالأصل ، ويكون قصد امتثال الأمر الوضوئي تبعاً ، أو تركّب الداعي منهما بحيث يكون كلٌّ منهما جزءاً للداعي ، وكذا لو استقلّ الداعيان على الأحوط . وإن كانت مباحة - كالتبرّد - يبطل بها ، إلّاإذا دخلت على وجه التبعيّة ؛ وكان امتثال أمره هو المقصود الأصلي . ( مسألة 18 ) : لا يعتبر في النيّة التلفّظ ، ولا الإخطار في القلب تفصيلًا ، بل يكفي فيها الإرادة الإجماليّة المرتكزة في النفس ؛ بحيث لو سئل عن شغله يقول : أتوضّأ ، وهذه هي التي يسمّونها بالداعي . نعم لو شرع في العمل ، ثمّ ذهل عنه وغفل بالمرّة ؛ بحيث لو سئل عن شغله بقي متحيّراً ولا يدري ما يصنع ، يكون عملًا بلا نيّة . ( مسألة 19 ) : كما تجب النيّة في أوّل العمل ، كذلك يجب استدامتها إلى آخره ، فلو تردّد أو نوى العدم وأتمّ الوضوء على هذه الحال بطل ، ولو عدل إلى النيّة الأولى قبل فوات الموالاة ، وضمّ إلى ما أتى به مع النيّة بقيّة الأفعال ، صحّ . ( مسألة 20 ) : يكفي في النيّة قصد القربة ، ولا تجب نيّة الوجوب أو الندب ؛ لا وصفاً ولا غاية ، فلايلزم أن يقصد : أنّي أتوضّأ الوضوء الواجب عليَّ ، بل لو نوى الوجوب في موضع الندب أو العكس اشتباهاً ، بعدما كان قاصداً للقربة والامتثال على أيّ حال ، كفى وصحّ . ( مسألة 21 ) : لا يعتبر في صحّة الوضوء نيّة رفع الحدث ، ولا نيّة استباحة الصلاة وغيرها من الغايات ، بل لو نوى التجديد فتبيّن كونه مُحدثاً صحّ الوضوء ، ويجوز معه الصلاة وغيرها . ويكفي وضوء واحد عن الأسباب المختلفة وإن لم يلحظها بالنيّة ، بل لوقصد رفع حدث بعينه صحّ وارتفع الجميع . نعم لو كان قصده ذلك على وجه التقييد ؛ بحيث كان من نيّته عدم ارتفاع غيره ، ففي الصحّة « 1 » إشكال .
هامش
( 1 ) - الظاهر عدم الإشكال فيه مع تمشّي قصد القربة منه .